العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: عــــالم الفاطمـــيات :. > مجلة عالم الفاطميات
 

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-26-2005, 11:39 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

مشرفة المجلة
مشرفة المجلة

إحصائيات العضو







 

الحالة

مشرفة المجلة غير متواجد حالياً

 


 

Smile مجلة عالم الفاطميات العدد الخامس .. شهر رمضان ..


 











بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد


اَللّـهُمَّ ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامي هذا وَفي كُلِّ عام ما اَبْقَيْتَني في يُسْر
مِنْكَ وَعافِيَة، وَسَعَةِ رِزْق، وَلا تُخْلِني مِنْ تِلْكَ الْمواقِفِ الْكَريمَةِ، وَالْمَشاهِدِ
الشَّريفَةِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَفي جَميعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ فَكُنْ لي، اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الَْمحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، واجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ، اَنْ تُطيلَ عُمْري، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقي، وَتُؤدِّى عَنّي اَمانَتي وَدَيْني آمينَ رَبَّ الْعالَمين.







شـــهــر رمـضـــان مــزيــــج مــن الــد مـــوع...

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد
إن المتأمل في هذا الشهر الفضيل وفي لياليه وأيامه يجده مزيج من الدموع .. قد أفرزتها أجوائه الروحانية .. فيجب علينا استدراك ذلك وأن لا نكون من المحرومين من خيراته ... فهو فرصة يمنّ بها الله جلّت قدرته على عباده والوافدين عليه بقلوبهم ... فكمن مدرك لأيامه ولياليه ولكن دون أن يوفق لتذوق حلاوة هذه النسمات والألطاف والفويضات الإلهية .. فلنترك لعيوننا أن تعبر عمّا بداخلنا من صفاء تجاه ربّ عظيم .. ولندع قنواتها تسيل قيح دموعها .. اعترافا وخضوعا وتذللا بين يدي المحضر المقدس .. فما أحلى تلك اللحظات وأعذبها .. حقا إنها لحظات وصل المحب لمحبوبه وخالقه ..
ــ فدموع الواقفين على بساط الساحة الإلهية المقدسة دموع الواقفين الخاطئين النادمين الطامحين في شمولية هذه الرحمة وهذه المغفرة .. يرغبون في حط ثقل وزر طالما أحنى ظهورهم على مدى أحد عشر شهرا ..
ــ دموع عيون شاحبة .. وشاخصة محدقة .. تتطلع في الأفق ترتقب بزوغ فجر أمل مستضعفيها .. فهي تارة تدير الطرف بإنكسار نحو عراقها الجريح .. وتارة أخرى إلى قدسها الأسير ... وبين تلك وهذه .. تسرق النظر إلى منهم يطوون هذه الشهر الفضيل مبعدين ومغيبين خلف قضبان الحديد ... فدموع تشكوا إلى الله خلاص ونجاة أحبتها من معاناة الظلم وسط تلك الغياهب المظلمة ..
ــ ويواصل هذاالدمع بكل إنكسار قلب تناثره على وجنات الخدود وبكل سخونة وحرقة ألم في الثلث الأخير من هذا الشهر الكريم .. حيث طامة الإفتجاع بتصويب هام أحد أبوي هذه الأمة .. عشقنا السرمدي .. أبو الأرامل والأيتام .. والضلع الحاني بعطفه على الفقراء والمساكين .. سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام .. لنتجلبب الحزن في ليالي القدر المعظمة ...
ــ وآخر دموع هذا الشهر .. دموع تخرج بغصة .. دموع مودع حزين ومفارق كئيب .. بعد أن استأنس بالضيافات المتنوعة فيه .. فتارة يكون في ضيافة على مائدة دعاء الإفتتاح .. وأخرى بسحور مع دعاء البهاء .. ودعوة لأروقة دعاء أبي حمزة الثمالي .. فتراه على موعد وميعاد في كل ليلة مع هذه الضيافات المقدسة .. وما إن يستشعر قرب رحيله وتصرم أيامه حتى .. ينفجر باكيا لفراقه ..
أيها الأعزاء إضاعة الفرصة قصة .. فهذه فرصة عظيمة فلنتوجه بقلوب ونيات صادقة ...
لا تنسونا ولا تنسوا مرضانا ومعتقلينا وأصحاب الحوائج ..
وبالأخص صاحب الأمر عليه السلام .. من دعواتكم المباركة
خادمكم أبو آمنة









في اعمال شهر رمضان الخاصة

اليوم الأول : وفيه أعمال
الاَوّل : أن يغتسل في ماء جارٍ ويصبّ على رأسه ثلاثين كفّاً من الماء، فانّ ذلك يورث الاَمن من جميع الآلام والاَسقام في تلك السّنة .
الثّاني : أن يغسل وجهه بكفّ من ماء الورد لينجو من المذلّة والفقر وأن يصب شيئاً منه على رأسه ليأمن من السِرسام .
الثّالث : أن يؤدي ركعتي صلاة اوّل الشّهور والصّدقة بعدهما .
الرّابع : أن يصلّي ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وسورة انّا فتحنا، وفي الثّانية الحمد وما شاء من السّور ليدرأ الله عنه كلّ سوء ويكون في حفظ الله الى العام القادم .
الخامس : أن يقول اذا طلع الفجر :
اَللّـهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَتَقَبَّلْهُ مِنّا وَتَسَلَّمْهُ مِنّا وَسَلِّمْهُ لَنا في يُسْرٍ مِنَكَ وَعافِيَةٍ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
السّادس : أن يدعو بالدّعاء الرّابع والاَربعين من أدعية الصّحيفة الكاملة إن لم يدع به ليلاً .
السّابع : قال العلاّمة المجلسي في كتاب زاد المعاد : روى الكليني والطّوسي وغيرهما بسند صحيح عن الامام موسى الكاظم عليه السلام قال : ادع بهذا الدّعاء في شهر رمضان في اوّل السّنة، أي اليوم الاَوّل من الشّهر على ما فهمه العلماء وقال عليه السلام : من دعا الله تعالى خلواً من شوائب الاَغراض الفاسدة والرّياء لم تصبه في ذلك العام فتنة ولا ضلالة ولا آفة يضرّ دينه أو بدنه، وصانه الله تعالى من شرّ ما تحدث في ذلك العام من البلايا، وهو هذا الدّعاء :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِإسْمِكَ الَّذي دانَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي تَواضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي قَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي خَضَعَ لَها كُلُّ شَيْءٍ، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبَتْ كُلَّ شَىْءٍ، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ قبْلَ كُلِّ شَيءٍ، وَيا باقِياً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، يا اَللهُ يا رَحْمنُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَقْطَعُ الرَّجاءَ، وَاغْفِرْ لي ِلذُّنُوبَ الَّتي تُديلُ الاََعْداءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَرُدُّ الدُّعاءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي يُسْتَحَقُّ بِها نُزُولُ الْبَلاءِ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّماءِ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَكْشِفُ الْغِطاءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُعَجِّلُ الْفَناءَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُورِثُ النَّدَمَ، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، وَاَلْبِسْني دِرْعَكَ الْحَصينَةَ الَّتي لا تُرامُ، وَعافِني مِنْ شَرِّ ما اُحاذِرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ في مُسْتَقْبِلِ سَنَتي هذِهِ، اَللّـهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ الاََرَضينَ السَّبْعِ وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ السْبْعِ الْمَثاني، وَالْقُرْآنِ الْعَظيمِ، وَرَبَّ اِسْرافيلَ وَميكائيلَ وَجَبْرائيلَ، وَرَبَّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَيِّدِ الْمُرْسَلينَ وَخاتَمِ النَّبِيّينَ، اَسْاَلُكَ بكَ وَبِما سَمَّيْتَ بهِ نَفْسَكَ يا عَظيمُ، اَنْتَ الَّذي تَمُنَّ بِالْعَظيمِ، وَتَدْفَعُ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَتُعْطي كُلَّ جَزِيلٍ، وَتُضاعِفُ الْحَسَناتِ بِالْقَليلِ وَبِالْكَثيرِ، وَتَفْعَلُ ما تَشاءُ يا قَديرُ يا اَللهُ يا رَحْمن، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَاَلْبِسْني في مُسْتَقْبَلِ سَنَتي هذِهِ سِتْرَكَ، وَنَضِّرْ وَجْهي بِنُورِكَ، وَاَحِبَّني بِمَحبَّتِكَ، وَبَلِّغْني رِضْوانَكَ، وَشَريفَ كَرامَتِكَ، وَجَسيمَ عَطِيَّتِكَ، وَاَعْطِني مِنْ خَيْرِ ما عِنْدَكَ وَمِنْ خَيْرِ ما اَنْتَ مُعْطيهِ اَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَاَلْبِسْني مَعَ ذلِكَ عافِيَتَكَ يا مَوْضِعَ كُلِّ شَكْوى، وَيا شاهِدَ كُلِّ نَجْوى، وَيا عالِمَ كُلِّ خَفِيَّةٍ، وَيا دافِعَ ما تَشاءُ مِنْ بَلِيَّةٍ، يا كَريمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، تَوَفَّني عَلى مِلَّةِ اِبْراهيمَ وَفِطْرَتِهِ، وَعَلى دينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسُنَّتِهِ، وَعَلى خَيْرِ الْوَفاةِ، فَتَوَفَّني مُوالِياً لاََِولِيائِكَ، وَمُعادِياً لاََِعْدائِكَ، اَللّـهُمَّ وَجَنِّبْني في هذِهِ السَّنَةِ كُلَّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يُباعِدُني مِنْكَ، وَاَجْلِبْني اِلَى كُلِّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يُقَرِّبُني مِنْكَ في هذِهِ السَّنَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَامْنَعْني مِنْ كُلِّ عَمَلٍ اَوْ قَوْلٍ اَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مِنّي اَخافُ ضَرَرَ عاقِبَتهِ، وَاَخافُ مَقْتَكَ اِيّايَ عَلَيْهِ حِذارَ اَنْ تَصْرِفَ وَجْهَكَ الْكَريمَ عَنّي فَاَستَوجِبَ بِهِ نَقْصاً مِنْ حَظٍّ لي عِنْدَكَ يا رَؤوفُ يا رَحيمُ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني في مُسْتَقْبَلِ سَنَتي هذِهِ في حِفْظِكَ َوفي جِوارِكَ وَفي كَنَفِكَ، وَجَلِّلْني سِتْرَ عافِيَتِكَ، وَهَبْ لي كَرامَتَكَ، عَزَّ جارُكَ وَجَلَّ ثَناؤُكَ وَلا اِلـهَ غَيْرُكَ، اَللّـهُمَّ اجْعَلني تابِعاً لِصالِحي مَنْ مَضى مِنْ اَوْلِيائِكَ، وَاَلْحِقْني بِهِمْ وَاَجْعَلْني مُسْلِماً لِمَنْ قالَ بِالصِّدْقِ عَلَيْكَ مِنْهُمْ، وَاَعُوذُ بِكَ اَللّـهُمَّ اَنْ تُحيطَ بي خَطيئَتي وَظُلْمي وَاِسْرافي عَلى نَفْسي، وَاتِّباعي لِهَوايَ، واشْتِغالي بِشَهَواتي، فَيَحُولُ ذلِكَ بَيْني وَبَيْنَ رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ فَاَكُونُ مَنْسِيّاً عِنْدَكَ، مُتَعَرِّضاً لِسَخَطِكَ وَنِقْمَتِكَ، اَللّـهُمَّ وَفِّقْني لِكُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ تَرْضى بِهِ عَنّي، وَقَرِّبْني اِلَيْكَ زُلْفى، اَللّـهُمَّ كَما كَفَيْتَ نَبيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ هَوْلَ عَدُوِّهِ، وَفَرَّجْتَ هَمَّهُ، وَكَشَفْتَ غَمَّهُ، وَصَدَقْتَهُ، وَعْدَكَ، وَاْنجَزْتَ لَهُ عَهْدَكَ، اَللّـهُمَّ فَبِذلِكَ فَاكْفِني هَوْلَ هذهِ السَّنَةِ وَآفاتِها وَاَسقامَها وَفِتْنَتَها وَشُرُورَها وَاَحزانَها وَضيقَ الْمَعاشِ فيها، وَبَلِّغْني بِرَحْمَتِكَ كَمالَ الْعافِيَةِ بِتَمامِ دَوامِ النِّعْمَةِ عِنْدي اِلى مُنْتَهى اَجَلَي، اَسْاَلُكَ سُؤالَ مَنْ اَساءَ وَظَلَمَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ، وَاَسْأَلكَ اَنْ تَغْفِرَ لي ما مَضى مِنَ الذُّنُوبِ الَّتي حَصْرَتَها حَفَظَتُكَ وَاَحْصَتْها كِرامُ مَلائِكَتِكَ عَلَيَّ، وَاَنْ تَعْصِمَني اِلـهي مِنَ الذُّنُوبِ فيـما بَقِيَ مِنْ عمْري اِلى مُنْتَهى اَجَلي، يا اَللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ، صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، وَآتِني كُلَّ ما سَاَلْتُكَ وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فيهِ، فَاِنكَ اَمَرْتَني بِالدُّعاءِ وَتَكَفَّلْتَ لي بِالاِِجابَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
أقول : قد أورد السّيد هذا الدّعاء في اللّيلة الاُولى من هذا الشّهر .
اليَومُ السّادس
في مثل هذا اليوم من سنة مائتين وواحدة بويع الامام الرّضا عليه السلام ، وذكر السّيد انّه يصلّي فيها شكراً ركعتين يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد سورة الاخلاص خمساً وعشرين مرّة .
يومُ النّصف من شهر رمضان
فيه كانت في السّنة الثّانية من الهجرة ولادة الامام الحسن المجتبى عليه السلام وقال المفيد فيه أيضاً في سنة مائة وخمس وتسعين كانت ولادة الامام محمّد التّقي عليه السلام ، ولكن المشهور خلاف ذلك وعلى أيّ حال فانّ هذا اليوم يوم شريف جدّاً وللصّدقة والبرّ فيه فضل كثير .
اللّيلة الاُولى
وفيها أعمال :
الاَوّل : الاستهلال وقد أوجبه بعض العلماء .
الثّاني : اذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر اليه ولكن استقبل القبلة وارفع يديك الى السّماء وخاطب الهلال تقول :
رَبّي وَرَبُّكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالأمْنِ وَالاِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِِسْلامِ، وَالْمُسارَعَةِ اِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، اَللّـهُمَّ بارِكْ لَنا في شَهْرِنا هذا، وَارْزُقْنا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ، وَاصْرِفْ عَنّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبلاءَهُ وَفِتْنَتَهُ .
وروي انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا استهلّ هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه وقال :
اَللّـهُمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاََْمْنِ والاِِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِِسْلامِ، وَالْعافِيَةِ الُْمجَلَّلَةِ وَدِفاعِ الاََسْقامِ، وَالْعَوْنِ َعَلَى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالْقِيامِ وَتِلاوَةِ الْقُرآنِ، اَللّـهُمَّ سَلَّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلِّمْهُ مِّنا، وَسَلِّمْنا فيهِ حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنّا وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا .
وعن الصّادق عليه السلام قال : اذا رأيت الهلال فقل :
اَللّـهُمَّ قَدْ حَضَرَ شَهْرُ رَمَضانَ، وَقَدِ افْتَرَضْتَ عَلَيْنا صِيامَهُ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، وَسَلِّمْنا فيهِ، وَسَلِّمْنا مِنْهُ وَسَلَّْمُهَ لَنا في يُسْرٍ مِنَكَ وَعافِيَةٍ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، يا رَحْمنُ يا رَحيمُ .
الثّالث : أن يدعو اذا شاهد الهلال بالدّعاء الثّالث والاَربعين من دعوات الصحيفة الكاملة ، روى السيّد ابن طاووس انّ عليّ بن الحسين عليه السلام مرّ في طريقه يوماً فنظر الى هلال شهر رمضان فوقف فقال :
اَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُطيعُ الدّائِبُ السَّريعُ، الْمُتَرَدِّدُ في مَنازِلِ التَّقْديرِ، الْمُتَصَرِّفُ في فَلَكِ التَّدْبيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ، وَاَوْضَحَ بِكَ الْبُهَمَ، وجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آياتِ مُلْكِهِ، وَعَلامَةً مِنْ عَلاماتِ سُلْطانِهِ، فَحَدَّ بِكَ الزَّمانَ، وامْتَهَنَكَ بِالْكَمالِ وَالنُّقْصانِ، وَالطُّلُوعِ والاَُفُولِ، وَالاِِنارَةِ والْكُسُوفِ، في كُلِّ ذلِكَ اَنْتَ لَهُ مُطيعٌ، وَاِلَى اِرادَتِهِ سَريعٌ، سُبْحانَهُ ما اَعْجَبَ ما دَبَّرَ مِنْ اَمْرِكَ، وَاَلْطَفَ ما صَنَعَ في شَأنِكَ، جَعَلَك مِفْتاحَ شَهْرٍ حادِثٍ لاََمْرٍ حادِثٍ، فَاَسأَلُ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكَ، وَخالِقي وَخالِقَكَ، وَمُقَدِّري وَمُقَدِّرَكَ، وَمُصَوِّري وَمُصَوِّرَكَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاَنْ يَجْعَاَلك هِلالَ بَرَكةٍ لا تَمْحَقُها الاََيامُ، وَطَهارَةٍ لا تُدَنِّسُهَا الآثامُ، هِلالَ اَمْنٍ مِنَ الآفاتِ، وَسَلامَةٍ مِنَ السَّيِّئاتِ، هِلالَ سَعْدٍ لا نَحْسَ فيهِ يُمْنٍ لا نَكَدَ مَعَهُ، وَيُسْرٍ لا يُمازِجُهُ عُسْرٌ، وَخَيْرٍ لا يَشُوبُهُ شَرٌّ، هِلالَ اَمْنٍ وَايمانٍ وَنِعْمَةٍ وَاِحْسانٍ وَسَلامَةٍ وَاِسْلامٍ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَرْضى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ، وَاَزْكى مَنْ نَظَرَ اِلَيْهِ، وَاَسْعَدَ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فيهِ، وَوَفِّقْنَا اَللّـهُمَّ فيهِ لِلطّاعَةِ وَالتَّوْبَةِ، وَاعْصِمْنا فيهِ مِنَ الآثامِ وَالْحَوبَةِ، وَاَوْزِعْنا فيهِ شُكْرَ النِّعْمَةِ، واَلْبِسْنا فيهِ جُنَنَ الْعافِيَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا بِاسْتِكْمالِ طاعَتِكَ فيهِ الْمِنَّةَ، اِنَّكَ اَنْتَ الْمَنّانُ الْحَميدُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَيِّبينَ، وَاجْعَلْ لَنا فيهِ عَوناً مِنْكَ عَلى ما نَدَبْتَنا اِلَيْهِ مِنْ مُفْتَرَضِ طاعَتِكَ، وَتَقَبَّلْها اِنَّكَ الاََكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَريمٍ، وَالاََرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحيمٍ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .
الرّابع : يستحبّ أن يأتي أهله وهذا ممّا خصّ به هذا الشّهر ويكره ذلك في أوائل سائر الشّهور .
الخامس : الغُسل ، ففي الحديث انّ من اغتسل اوّل ليلة منه لم يصبه الحكّة الى شهر رمضان القابل .
السّادس : أن يغتسل في نهر جار ويصبّ على رأسه ثلاثين كفّاً من الماء ليكون على طهر معنوي الى شهر رمضان القابل .
السّابع : أن يزور قبر الحسين عليه السلام لتذهب عنه ذنوبه ويكون له ثواب الحجّاج والمعتمرين في تلك السّنة .
الثّامن : أن يبدأ في الصّلاة ألف ركعة الواردة في هذا الشّهر التي مرّت في أواخر القسم الثّاني من أعمال هذا الشّهر .
التّاسع : أن يصلّي ركعتين في هذه اللّيلة يقرأ في كلّ ركعة الحمد وسورة الاَنعام ويسأل الله تعالى أن يكفيه ويقيه المخاوف والاَسقام .
العاشر : أن يدعُو بدعاء اَللّـهُمَّ اِنَّ هذَا الشَّهْرَ الْمُبارَكَ الذي ذكرناه في آخر ليلة من شعبان .
الحادي عشر : أن يرفع يديه اذا فرغ من صلاة المغرب ويدعو بهذا الدّعاء المرويّ في الاقبال عن الامام الجواد عليه السلام :
اَللّـهُمَّ يا مَنْ يَمْلِكُ التَّدْبيرَ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، يا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاََعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ وَتُجِنُّ الضَّميرُ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ نَوى فَعَمِلَ، وَلا تَجْعَلْنا مِمَّنْ شَقِيَ فَكَسِلَ، وَلا مِمَّنْ هُوَ عَلى غَيْرِ عَمَلٍ يَتَّكِلُ، اَللّـهُمَّ صَحِّحْ اَبْدانَنا مِنَ الْعِلَلِ، وَاَعِنّا عَلى ما افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنَ الْعَمَلِ، حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُكَ هذا وَقَدْ اَدَّيْنا مَفْرُوضَكَ فيهِ عَلَيْنا، اَللّـهُمَّ اَعِنّا عَلى صِيامِهِ، وَوَفِّقْنا لِقِيامِهِ، وَنَشِّطْنا فيهِ لِلصَّلاةِ، وَلا تَحْجُبْنا مِنَ الْقِراءَةِ، وَسَهِّلْ لَنا فيهِ ايتاءَ الزَّكاةِ، اَللّـهُمَّ لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا وَصَباً وَلا تَعَباً وَلا سَقَماً وَلا عَطَباً، اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا الاِِفْطارَ مِنْ رِزْقِكَ الْحلالِ، اَللّـهُمَّ سَهِّلْ لَنا فيهِ ما قَسَمْتَهُ مِنْ رِزْقِكَ، وَيَسِّرْ ما قَدَّرْتَهُ مِنْ اَمْرِكَ، وَاجْعَلْهُ حَلالاً طَيِّباً نَقِيّاً مِنَ الآثامِ خالِصاً مِنَ الآصارِ وَالاََجْرامِ، اَللّـهُمَّ لا تُطْعِمْنا اِلاّ طَيِّباً غَيْرَ خَبيثٍ وَلا حَرامٍ، وَاجْعَلْ رِزْقَكَ لَنا حَلالاً لا يَشُوبُهُ دَنَسٌ وَلا اَسْقامٌ يا مَنْ عِلْمُهُ بِالسِّرِّ كَعِلْمِهِ باِلاِِعْلانِ، يا مُتَفَضِّلاً عَلى عِبادِهِ بِالاِِحْسانِ، يا مَنْ هُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَبِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ خَبيرٌ اَلْهِمْنا ذِكْرَكَ وَجَنِّبْنا عُسْرَكَ، وَاَنِلْنا يُسْرَكَ، وَاَهْدِنا لِلرَّشادِ، وَوَفِّقْنا لِلسَّدادِ، وَاعْصِمْنا مِنَ الْبَلايا، وَصُنّا مِنَ الاََوْزارِ وَالْخَطايا، يا مَنْ لا يَغْفِرُ عَظيمَ الذُّنُوبِ غَيْرُهُ، وَلا يَكْشِفُ السُّوءَ إلاّ هُوَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَاَكْرَمَ الاََكْرَمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَاَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ، وَاجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولاً، وَبِالْبِرِّ وَالتَّقْوى مَوْصُولاً، وَكَذلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً وَقِيامَنا مَبْرُوراً، وَقُرْآنَنا مَرْفُوعاً، وَدُعاءَنا مَسْمُوعاً، وَاهْدِنا لِلْحُسْنى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرى، وَيَسِّرْنا لِلْيُسْرى، وَاَعِلْ لَنَا الدَّرَجاتِ، وَضاعِفْ لَنا الْحَسَناتِ، وَاقْبَلْ مِنَّا الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ، واسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ، وَاغْفِرْ لَنَا الْخَطيئاتِ، وَتَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ، وَاجْعَلْنا مِنَ الْعامِلينَ الْفائِزينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ، حَتّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضانَ عَنّا وَقَدْ قَبِلْتَ فيهِ صِيامَنا وَقِيامَنا، وَزَكَّيْتَ فيهِ اَعْمالَنا، وَغَفَرْتَ فيهِ ذُنوبَنا، وَاَجْزَلْتَ فيهِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ نَصيبَنا، فَاِنَّكَ الاِِْلـهُ الُْمجيبُ، وَالرَّبُّ الْقَريبُ، وَاَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحيطٌ .
الثّاني عشر : أن يدعو بهذا الدّعاء المأثور عن الصّادق عليه السلام المروي في كتاب الاقبال :
اَللّـهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، مُنَزِّلَ الْقُرْآنِ، هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَاَنْزَلْتَ فيهِ آياتٍ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ، وَاَعِنّا عَلى قِيامِهِ، اَللّـهُمَّ سَلِّمْهُ لَنا وَسَلِّمْنا فيهِ وَتَسَلَّمْهُ مِنّا في يُسْرٍ مِنَكَ وَمُعافاةٍ، وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاََمْرِ الَْمحْتُومِ وَفيـما تَفْرُقُ مِنَ الاََمْرِ الْحَكيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ تُطيلَ لي في عُمْري وَتُوَسِّعَ عَليَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ .
الثّالث عشر : أن يدعو بالدّعاء الرابع والاَربعين من أدعية الصّحيفة الكاملة .
الرّابع عشر : أن يدعو بالدّعاء الطّويل اَللّـهُمَّ إن هذا شَهْرُ رَمَضانَ ... الخ ، الذي رواه السيّد في الاقبال .
الخامس عشر : يقول : اَللّـهُمَّ إنه قد دخل رَمَضانَ اَللّـهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، الَّذي اَنزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَجَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ، اَللّـهُمَّ فَبارِكْ لَنا في شَهْرِ رَمَضانَ، وَاَعِنّا عَلى صِيامِهِ وَصَلَواتِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنّا، في الحديث انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا دخل شهر رمضان دعا بهذا الدّعاء .
السّادس عشر : عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ايضاً انّه كان يدعو في أوّل ليلة من شهر رمضان فيقول :
اَلْحَمْد للهِ الَّذي اَكْرَمَنا بِكَ اَيُّهَا الشَّهرُ الْمُبارَكُ، اَللّـهُمَّ فَقَوِّنا عَلى صِيامِنا وَقِيامِنا، وَثبِّتْ اَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرينَ، اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْواحِدُ فَلا وَلَدَ لَكَ، واَنْتَ الصَّمَدُ فلا شِبْهَ لَكَ، واَنْتَ الْعَزيزُ فَلا يُعِزُّكَ شَيْءٌ، وَاَنْتَ الْغَنِيُّ وَاَنَا الْفَقير، وَاَنْتَ الْمَوْلى وَاَنا الْعَبْدُ، واَنْتَ الْغُفورُ وَاَنا الْمُذْنِبُ، وَاَنْتَ الرَّحيمُ وَاَنَا المخْطِئ، وَاَنْتَ الْخالِقُ وَاَنَا الَْمخْلُوقُ، وَاَنْتَ الْحَيُّ وَاَنَا الْمَيِّتُ، اَسْاَلُكَ بِرَحْمَتِكَ اَنْ تَغْفِرَ لي وَتَرْحَمَني، وَتَجاوَزَ عَنّي اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ .
السّابع عشر : قد مرّ في الباب الاَوّل من الكتاب استحباب أن يدعو بدعاء الجوشن الكبير في أوّل ليلة من رمضان .
الثّامن عشر : أن يدعو بدعاء الحجّ الذي مرّ في أوّل الشّهر .
التّاسع عشر : ينبغي الاكثار من تلاوة القرآن اذا دخل شهر رمضان، وروي انّ الصّادق عليه السلام كان يقول قبلما يتلو القرآن :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَشْهَدُ اَنَّ هذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلى رَسُولِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وَكَلامُكَ النّاطِقُ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ، جَعَلْتَهُ هادِياً مِنْكَ اِلى خَلْقِكَ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فيـما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ، اَللّـهُمَّ اِنّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ، اَللّـهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَري فيهِ عِبادَةً، وَقِراءَتي فيهِ فِكْراً، وَفِكْري فيهِ اعْتِباراً، وَاجْعَلْني مِمَّنْ اتَّعَظَ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فيهِ، وَاجْتَنَبَ مَعاصيكَ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قِراءَتي عَلى سَمْعي، وَلا تَجْعَلْ عَلى بَصَري غِشاوَةً، وَلا تَجْعَلْ قِراءَتي قِراءَةً لا تَدَبُّرَ فيها، بَلِ اجْعَلْني اَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَاَحْكامَهُ، آخِذاً بِشَرايِعِ دينِكَ، وَلا تَجْعَلْ نَظَري فيهِ غَفْلَةً، وَلا قِراءَتي هَذَراً، اِنَّكَ اَنْتَ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ .
ويقول بعدما فرغ من تلاوته :
اَللّـهُمَّ اِنّي قَدْ قَرَأتُ ما قَضَيْتَ مِنْ كِتابِكَ الَّذي اَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ الصّادِقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنا، اَللّـهُمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحِلُّ حَلالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشابِهِه، وَاجْعَلْهُ لي اُنْساً في قَبْري، وَاُنْساً في حَشْري، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تُرْقيهِ بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأها دَرَجَةً في اَعْلا عِلِّيّينَ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ .
اللّيلة الثّالثة عشرة
هي أولى اللّيالي البيض وفيها ثلاثة أعمال :
الاَوّل : الغسل .
الثّاني : الصّلاة أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد خمساً وعشرين مرّة .
الثّالث : صلاة ركعتين قد مرّ مثلها في اللّيلة الثّالثة عشرة من شهري رجب وشعبان تقرأ في كلّ ركعة منها بعد الفاتحة سورة يَس وتبارك الملك والتّوحيد .
اللّيلة الرابعة عشرة
تصلّي مثل ذلك أربع ركعات بسلامين وقد قدّمنا عند ذكر دعاء المجير أن من دعا به في أيام البيض من شهر رمضان غفر له ذنوبه وإن كانت عدد قطر المطر وورق الشّجر ورمل البرّ .
اللّيلة الخامِسة عشرة
ليلة مباركة وفيها أعمال
الاَوّل : الغُسل .
الثّاني : زيارة الحسين عليه السلام .
الثّالث : الصّلاة ستّ ركعات بالفاتحة ويَس وتبارك والتّوحيد .
الرّابع : الصّلاة مائة ركعة يقرأ في كلّ ركعة بعد الفاتحة التّوحيد عشر مرّات .
روى الشّيخ المفيد في المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام : انّ من أتى بها أرسل الله تعالى اليه عشرة املاك يدفعون عنه اعداءه من الجنّ والانس، ويرسل اليه ثلاثين ملكاً عند الموت يؤمّنونه من النّار .
الخامس : عن الصّادق عليه السلام انّه قيل له: ما ترى لمن حضر قبر الحسين عليه السلام ليلة النّصف من شهر رمضان ؟ فقال : بخّ بخّ من صلّى عند قبره ليلة النّصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة اللّيل يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات واستجار بالله من النّار كتبه الله عتيقاً من النّار ولم يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمّنونه من النّار .
اللّيلة السّابِعَة عشرة
ليلة مباركة جدّاً وفيها تقابل الجيشان في بدر ، جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجيش كفّار قريش، وفي يومها كانت غزوة بدر ونصر الله جيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المشركين وكان ذلك أعظم فتوح الاسلام ولذلك قال علماؤنا يستحبّ الاكثار من الصّدقة والشّكر في هذا اليوم وللغسل والعبادة في ليله أيضاً فضل عظيم .
أقول : في روايات عديدة انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لاَصحابه ليلة بدر من منكم يمضي في هذه اللّيلة الى البئر فيستقي لنا؟ فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك، فأخذ امير المؤمنين عليه السلام قربة وانطلق يبغي الماء، وكانت ليلة ظلمآء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكان عميقاً مظلماً، فلم يجد دلواً يستقي به فنزل في البئر وملأ القربة، فارتقى وأخذ في الرّجوع، فعصفت عليه عاصفة جلس على الاَرض لشدّتها حتّى سكنت، فنهض واستأنف المسير واذا بعاصفة كالاَولى تعترض طريقه فتجلسه على الاَرض، فلمّا هدأت العاصفة قام يواصل مسيره واذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الاَرض، فلمّا زالت عنه قام وسلك طريقه حتّى بلغ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله النّبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أبا الحسن لماذا أبطأت ؟ فقال : عصفت عليّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : وهل علمت ما هي تلك العواصف يا علي ؟ فقال عليه السلام : لا ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : كانت العاصفة الاَولى جبرئيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّانية كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّالثة قد كانت اسرافيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، وكلّهم قد هبطوا مدداً لنا .
أقول : الى هذا قد أشار من قال انّها كانت لاَمير المؤمنين عليه السلام ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة ويشير اليه السّيد الحميري في مدحه له عليه السلام في الشّعر :
اُقسِــمُ بِاللهِ وَآلائِــــهِ * وَالْمَـرْءُ عَمّـا قالَ مَسْؤُولُ
اِنَّ عَلِـيَّ بنَ اَبي طالِــبٍ * عَلَى التُّقـى وَالْبِرِّ مَجْبُـولُ
كـانَ اِذَا الْحَربُ مَرَتْهَا الْقَنا * وَاَحَجَمَـتْ عَنْهَــا البَهاليلُ
يَمْشي اِلَى الْقِرْنِ وَفي كَفِّـهِ * اَبْيَضُ ماضِي الْحَدِّ مَصْقُولٌ
مَشْــيَ الْعَفَرْنا بَيْنَ اَشْبالِهِ * اَبْــرَزَهُ لِلْقَنَــصِ الْغيلُ
ذاكَ الَّذي سَلَّــمَ في لَيْـلَةٍ *عَلَيْهِ ميكالٌ وَجِبْــريــلُ
ميكالُ في اَلْفٍ وَجِبْريلُ في * اَلْفِ وَيَتْلُوهُــمْ سَرافيـلُ
لَيْلَةَ بَــدْرٍ مَدَداً اُنْزِلُــوا * كَاَنَّهُمْ طَيْــرٌ اَبابـيــلُ

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة
وهي اوّل ليلة من ليالي القدر، وليلة القدر هي ليلة لا يضاهيها في الفضل سواها من اللّيالي والعمل فيها خير من عمل ألف شهر، وفيها يقدّر شؤون السّنة وفيها تنزّل الملائكة والرّوح الاَعظم باذن الله، فتمضي الى امام العصر عليه السلام وتتشرّف بالحضور لديه، فتعرض عليه ما قدر لكلّ احد من المقدّرات، وأعمال ليالي القدر نوعان : فقسم منها عام يؤدّى في كلّ ليلة من اللّيالي الثلاثة، وقسم خاص يؤتى فيما خصّ به من هذه اللّيالي ، والقسم الاَوّل عدّة أعمال :
الاَوّل : الغُسل ، قال العلامة المجلسي رحمه الله : الاَفضل أن يغتسل عند غروب الشّمس ليكون على غسل لصلاة العشاء .
الثّاني : الصّلاة ركعتان يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد سبع مرّات ويقول بعد الفراغ سبعين مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ وفي النّبوي : من فعل ذلك لا يقوم من مقامه حتّى يغفر الله له ولاَبويه الخبر
الثّالث : تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكِتابِكَ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاََكْبَرُ وَاَسْماؤُكَ الْحُسْنى، وَما يُخافُ وَيُرْجى اَنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ وتدعو بما بدالك من حاجة .
الرّابع : خذ المُصحف فدعه على رأسك وقُل :
اَللّـهُمَّ بِحَقِّ هذَا الْقُرْآنِ، وَبِحَقِّ مَنْ اَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فيهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، فَلا اَحَدَ اَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ ثمَّ قُل عَشر مرّات بِكَ يااَللهُ وعَشر مرّات بِمُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِعَليٍّ وعَشر مرّات بِفاطِمَةَ وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ وعَشر مرّات بِالْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بِعَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بُمَحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى وعَشر مرّات بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِالْحُجَّةِ وتسأل حاجتك .
الخامس : زيارة الحسين عليه السلام في الحديث انّه اذا كان ليلة القدر نادى مناد من السّماء السّابعة من بطنان العرش انّ الله قد غفر لمن زار قبر الحسين عليه السلام .
السّادس : احياء هذه اللّيالي الثّلاثة ففي الحديث : مَنْ احيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار .
السّابع : الصّلاة مائة ركعة فانّها ذات فضل كثير، والاَفضل أن يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد عشر مرّات .
الثّامن : تقول :
اَللّـهُمَّ اِنّي اَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا اَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا اَصْرِفُ عَنْها سُوءاً، اَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَاَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَني فَاِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ الضَّعيفُ الْفَقيرُ الْمَهينُ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيـما اَوْلَيْتَني، وَلا لاِِِحْسانِكَ فيـما اَعْطَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ اِجابَتِكَ وَاِنْ اَبْطَأَتَ عَنّي، في سَرّاءَ اَوْ ضَرّاءَ، اَوْ شِدَّةٍ اَوْ رَخاءٍ، اَوْ عافِيَةٍ اَوْ بَلاءٍ، اَوْ بُؤْسٍ اَوْ نَعْماءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ .
وقد روى الكفعمي هذا الدّعاء عن الامام زين العابدين عليه السلام كان يدعو به في هذه اللّيالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً، وقال العلاّمة المجلسي رحمه الله : انّ أفضل الاَعمال في هذه اللّيالي هو الاستغفار والدّعاء لمطالب الدّنيا والآخرة للنّفس وللوالدين والاَقارب وللاخوان المؤمنين الاَحياء منهم والاَموات والذّكر والصّلاة على محمّد وآل محمّد ما تيسّر، وقد ورد في بعض الاَحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه اللّيالي الثّلاث .
أقول : قد أوردنا الدّعاء فيما مضى وقد روي انّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له : ماذا أسأل الله تعالى اذا أدركت ليلة القدر ؟ قال : العافية .
اللّيلة السّابِعَة وَالعِشرُون
ورد فيها الغسل وروي انّ الامام زين العابدين عليه السلام كان يقول فيها من اوّل اللّيلة الى آخرها: اَللّـهُمَّ ارْزُقْني التَّجافِيَ عَنْ دارِ الغُرُورِ، وَالاِِنابَةَ اِلى دارِ الْخُلُودِ، وَالاسْتِعْدادَ لِلْمَوْتِ قَبْلَ حُلُولِ الْفَوْتِ.



استمع الى ادعية الايام الخاصة بالشهر الفضيل

http://www.alkadhum.org/sound/rmadhan.htm









من اريج المعصومين
فضيلة قراءة القرآن
قال الإمام علي (ع):
البيت الذي يُقرأ فيه القرآن ويُذكر الله فيه، تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين.
أشد الناس عذاباً
عن رسول الله (ص):
أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه علمه.
غاية الجهل
عن أمير المؤمنين (ع):
غاية الجهل تبجّح المرء بجهله.
لقاح المعرفة
قال الإمام الحسين (ع):
العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل.









ذكريات شهر رمضان

تاريخ هذا الشهر المبارك، حافل بذكريات، تعتبر حجر الزاوية، في كيان الإسلام على ممر القرون فقد تتابعت فيه الأمجاد الخالدة لهذه الأمة الوسطى، وهي تحمل بين جنباتها، أحداثاً جساماً، كان لها دور كبير، في انقلابات
خطيرة، غيرت سُنّة التاريخ، في كثير من قِطاع الأرض...
وإنْ كان لا ينفع المسلمين أنَّ آبائهم بنوا أمجاداً، ولكن الأمم الناهضة، التي تريد الحياة، لا بد أنْ يعيش تاريخها ذكريات تضيء الطريق، للجيل الطالع فيلخص من تجارب الماضي، ما يبني به الحاضر، ويحدق في الأخطاء السابقة، حتى لا تتكرر في المستقبل... فينظر من خلال حاضرة المظلم، إلى مستقبله الوضّاء...
فعلينا: أنْ نستضيء بهذا التاريخ، في سيرنا الصاعد، ونفحص حوادثها بدقة بالغة، لنستنطق منها العبر والتجارب... ونتابع تلك الأحداث التي رافقت تفتح الإسلام، بنوع خاص، لأنّها حُجّة علينا بتقرير المعصومين (عليهم السلام)، ولأنّها أثقل بالتجارب والعظات...
وكانت تشغل خواطر المسلمين ـ من أقدم عصور الإسلام ـ ذكريات قبل سواها، ويفجر شلالها هلال رمضان، لتبعث فيهم عزيمة غلباء.
* * * * *
ومن تلك الذكريات، ما سبقت تشريع رمضان في الإسلام، ومنها ما توالت بعده، ولكنها جميعاً، مما يؤهل هذا الشهر، لأنْ يعيشها المسلمون عيداً ومهرجاناً... وإليك بعض تلك المفاخر:
1ـ الكتب المقدسة: فقد تنزلت في هذا الشهر العظيم، كتب السماء، واتصل الوحي بالأرض، ومنه القرآن الكريم، الذي هو بداية اندفاع ثورة فكرية، بزغت من خلالها شمس الإسلام.
2ـ مولد النّور: وصح أنّ الله تعالى خلق النّور، في غضون هذا الشهر...
3ـ ليلة القدر: فقد خصصت برمضان، هذه المباركة التي جعلها الله أفضل من ألف شهر، وقرر فيها تصريف أقدار السنة، وأكرم بها محمداً وآل محمد... وأثمنها بسورة من القرآن: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم، ِإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي
لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)).
4ـ غزوة بدر الكبرى: وفي السابع عشر من رمضان عام 2هـ، أحرز المسلمون أولى انتصاراتهم على الطغيان، في معركة بدر الكبرى، التي هي أولُ لقاءٍ مسلحٍ بين الإيمان والكفر، وأولُ تجربة قاسية، عاشت بين شيعة الحق وأشياع الضلال... فلقد ثبتت الفئة المؤمنة، ثلاثة عشر عاماً، في أرجاء مكة، والعذاب يلفها، من احتشاد غلواء قريش، على خنق الإيمان في القلوب... حتى هاجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون، من العذاب إلى المدينة، ليتخذوا منها قاعدة حريزة.
وقد كانت هجرتهم هذه، مبعث شماتة في صدور قريش، التي اعتبرتها ضعفاً وجبناً، مكللين بالهزيمة الشنعاء...
فيما، لم يكن هناك، ما يوحي بالضعف أو الهزيمة، لأنَّ المقاومة التي تؤدي إلى الانتحار في الظلام، دون تحقيق
هدف ـ من قريب أو بعيد ـ لا تعتبر نصراً!. والاختفاء من جانب، للظهور من الجانب الآخر، أقوى وأثبت، لا تسمى هزيمة!. ولكنَّ قريش الغاشمة، كانت تلتمس الوقيعة في المسلمين، إنْ عزّ عليها الصدق فبالأكاذيب، فحسبها أنّها تنال من محمّدٍ فحسب، رغم أنه لم يفكر في الحرب، ولا تظاهر بالاشتباك المسلح، حتى لا يعدُّو انسحابه ضعفاً متجسداً في الهزيمة، خلسة أدراج الظلام، ولكن قريش الباغية، وجدتها فرصة سانحة للتهكم والسخرية، فأمعنت فيهما تنكيلاً بالرسول الجديد...
ولكنَّ الآن مضت سنتان، أثبتتا وجود المسلمين، فقد خلص لهم (يثرب) أو كاد، وظفروا بسيوف استطاعوا أنْ يردوا بها التطاول، وينددوا المعتدين بالحرب، إنْ دأبوا في عتوهم...
وها هم الآن يعترضون (ركب قريش) انتقاماً لتنكيلها بالنفر الباقين في مكة من المؤمنين...
وها هم الآن يقارعون التهديد بالوعيد، ويتصدون للتهكم بالتهكم، ويخاطبونهم، مخاطبة الند للند، لا مخاطبة العبيد للأسياد، كما كانوا بالأمس...
وبتضخم هذه المؤثرات، تطوّر الاشتباك بين المؤمنين والمشركين، من التنابذ والمناقضات الفردية، إلى الحرب الباردة... فألبت قريش، جيوشها الضاربة، وفرزت زهاء ألف سياف إلى (المدينة) لتقضي على آخر مسلم فيها... وشهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوهها من لديه من مقاتلين...
ورغم أنَّ الفئة المؤمنة، كانت أقل عدة وعديداً، ولكنها قبلت التحدي، بلا تخاذل، فلها (إحدى الحسنين) وإنْ فازت
بالجنّة، فهي الأمل الذي هاجرت إليه، وإن كتب لها النصر، كان لها فخراً، لأنَّ الفخر للفئة المنتصرة، إذا تساوى
الخصمان، فكيف إذا انتصرت الفئة القليلة، واندحرت الفئة الكثيرة؟!.
وشاء الله أنْ تكون هناك آية، في انتصار فئة قليلة، على فئة كثيرة بإذن الله... كما قال القرآن الكريم: ((وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاس فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).
((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)).
((إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ)).
وشاء الله أنْ تَدمغ آيةُ الحق ـ مهما تضاءلت ـ آية الباطل ـ مهما تضخمت، لو كره المجرمون، فما النّصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم...
وشاء الله إذلال الأسياد الجبابرة، بأيدي تلك القلة، التي عاشت طويلاً، تهضم العذاب والإزدراء...
فأبو جهل ـ ذلك الطاغية، الذي صفع عبد الله بن مسعود، يوم سمعه يتلو كتاب الله، وهو يقول: حتى أنت يا رويع
الغنم ـ بعد أنْ صُرع في المعركة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة، حملق بعينيه في شابّ، وضع نعله على رقبته، ليحز رأسه، فنادى: من أنت؟ فأجاب عبد الله أنا رويع الغنم! فرد الطاغية الحقير لقد ارتقيت مرتقاً صعباً، يا رويع الغنم، أسرع وأجهز عليّ!!.
وأمية ـ الذي كان يكوي (بلال الحبشي) ويطرحه عارياً تحت الحديد على الرمضاء ـ هو الذي انتهى بسيف بلال، بعد أن أثخنه (معاذ) و (معوذ) من أصحاب رسول الله...
.... فما كان النّاس، يعتبرون المسلمين في مكة، إلا فئة متنصلة مستضعفة، لا تطيق حولاً، ثم أثبتت واقعة بدر:
كيانهم المجيد، ومثلت الانتصار الساحق لهم، والإعلان الأول لثورة الإسلام، وشخصيته الاجتماعية، باستئصال
المؤامرة الكبرى، ضد الإسلام و الرسول والمسلمين...
5ـ فتح مكة: وفي اليوم الحادي والعشرين، من شهر رمضان، عام 8هـ كانت (غزوة الفتح)... وكانت الإنجاز الراشد لذلك المكسب الرابح... ولئن سجلت (غزوة بدر الكبرى) النصر الأول للمسلمين، فإن (غزوة الفتح) قررت النّصر النهائي للمسلمين...
فالأعوام الثمانية، التي تلت الهجرة، لم تكن كفيلة، بإقناع الرأي العام بقوى العقيدة الإسلامية على الدهر، وأنّها كلمة باقية في الأرض ـ كما كان يؤكد الرسول ـ رغم أنها ظلت في صراع دائم مع قوى الشر والطغيان، دون أنْ تقهر أو تلين، وخرجت من التجارب القاسية تقود الجماهير من نصر إلى نصر، غير أنَّ الرأي العام العشائري، والطغاة من أصحاب السيطرة والنفوذ، كانوا يفسرون تلك الانتصارات المتلاحقة، بأمور صدفية، كما كانوا يرجعون الانهزامات في القوى المناوئة، إلى أخطاء وأغلاط عسكرية فحسب... فكانوا يتوقعون في كل غزوة، هزيمة الإسلام، كما كانوا ينتظرون في كل يوم اغتيال الرسول الأقدس... ولذلك، ظلوا يتهاونون في الانضواء تحت راية الإسلام، رغم اقتناع كثير منهم بأفكار الرسول، وإعجاز القرآن...
وكيف يحق لرئيس مطاع أنْ يزج بنفسه في مخاطرة، غير مرسومة المصير؟. أو هل يمكن الثقة بالإسلام، ولما يحكم إلا يثرب وقطاعاً مجاورة؟. ولم يزل موقع مكة عاصمة المشركين، وقاعدة الآلهة، متمردة تلاحق الضربات على الإسلام؟!!.
فلما انتهى فتح مكة، دون أية مقاومة، وسيطر المسلمون على أخطر منطقة في الجزيرة العربية ـ يومذاك ـ من غير أنْ يريقوا محجمة دم، وذلت قريش الظافرة على التاريخ، وحطموا الأصنام التي علت ظهر الكعبة، ليعبدها النّاس كأنّها الآلهة، وجعلوها رذاذاً تحت الأقدام... استقام للمسلمين كيانهم الشامخ الوطيد، وعرف الإعراب ـ الذين علّقوا أبصارهم، وقلوبهم، وآمالهم بمكة ـ إنَّ المسلمين لن ينتكسوا بعد ذلك أبداً... وعلموا أنَّ الإسلام مضمون النجاح، ومرسوم المصير... فطفقوا يدخلون في دين الله أفواجاً...
وبهذه المناسبة، سمي العام بـ (عام الوفود) لتزاحم وفود القبائل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أجل الدخول في الإسلام. وكان ذلك أوج نبوغ شخصية الإسلام، الذي أكرمه الله بسورة كاملة تقديراً لروعة المبلغ الرفيع: ((بسم الله الرحمن الرحيم، إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النّاس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)).
6ـ المؤاخاة: وفي الثاني عشر من هذا الشهر، عقد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المؤاخاة بين أصحابه... وكانت تلك اللفتة، من أحكم خطط الرسول الحكيم، فقد أحذق بها تقدير الرجال، وربط كل ضعيف الفكر أو الشخصية بقوي يرفعه إلى مستواه... وأعرب بها عن حقائق كانت تتناصر القوى الانهزامية، لتغطيتها وإنكارها... كما قام بتقييم الرجال، وتثبيتهم في مواضعهم، وأعلن مواقعهم من الحياة... فأتقن وأعظم...
7ـ شهادة بطل الإسلام: حيث استشهد في صبيحة الحادي والعشرين منه، بطل الإنسانية الخالد، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، على أثر الضربة السامة، التي أهوى بها على أم رأسه، المجرم الأثيم، عبد الرحمن بن ملجم، بينما كان في الصلاة، في محراب مسجد الكوفة، عام 40هـ...
8ـ وفاة أبي طالب: عمّ الرسول الأكرم، ووالد الإمام أمير المؤمنين، في السابع عشر من رمضان، عام الهجرة...
9ـ وفاة السيدة، خديجة الكبرى أم المؤمنين وأفضل زوجات الرسول، ووالدة الصديقة، فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والتي تحدث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مكانتها في الإسلام، فقال: (ما قام ولا استقام ديني، إلاّ بسيف علي ومال خديجة).
10ـ ميلاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، عام 2هـ في النصف من رمضان.
11ـ ميلاد الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، عام 195هـ على بعض الروايات...
12ـ فتح ثغور الأندلس (أسبانيا) على يد موسى بن نصير 91هـ. وانهزام الملك (رودريك) وانتهاء السيطرة على أقطار أسبانيا، بقيادة طارق بن زياد...
13ـ بيعة النّاس، مع الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عام 201هـ.
14ـ انهزام الإفرنج المسيحيين الذين استولوا على سوريا وضواحيها، على أيدي جيوش المسلمين، عام 584هـ.
15ـ استنقاذ البلاد الإسلامية، من (التتار) ثلاث مرات، عام 658 و666 و702هـ.
16ـ فتح المسلمين، جزيرة (رودس) سنة 53هـ.
17ـ سقوط الدولة الأموية، عام 132هـ.









نهنئ الامه الاسلاميه كافه واعضاء منتدانا الحبيب بمناسبة مولد الامام الحسن المجتبى عليه السلام وكذلك بلوغنا ليلة النصف من شهر رمضان المبارك سائلةالله سبحانه وتعالى ان يعيد علينا هذه الايام السعيده و الجميع ينعم بالخيروالبركات..

سيرة الإمام الحسن (ع)

بطاقة الهوية:
الإسم: الحسن (ع)
اللقب: المجتبى
الكنية: أبو محمد
اسم الأب: علي بن أبي طالب (ع)
اسم الأم: فاطمة (ع) بنت محمد (ص)
الولادة: 15 رمضان 3 ه
الشهادة: 7 صفر 50 ه
مدة الإمامة: 10 سنوات
القاتل: جعدة ابنة الأشعث
مكان الدفن: البقيع

دور الإمام الحسن (ع) في حياة جدّه وأبيه:
في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة زُفّت البشرى للنبي(ص) بولادة سبطه الأول. فأقبل إلى بيت الزهراء (ع) مهنئاً وسمّى الوليد المبارك حسناً".

شخصية الحسن (ع):
عاصر الامام الحسن (ع) جده رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع) حدود سبع سنوات فأخذ عنهما الكثير من الخصال الحميدة والتربية الصالحة ثم أكمل مسيرة حياته الى جنب أبيه علي (ع) فصقلت شخصيته وبرزت مواهبه فكان نموذجاً رائعاً للشاب المؤمن واستقرت محبته في قلوب المسلمين.
ومما امتازت به شخصية الحسن (ع) مهابته الشديدة التي ورثها عن جده المصطفى فكان إذا جلس أمام بيته انقطع الطريق وامتنع الناس عن المرور إجلالاً له مما يضطره الى الدخول ليعود الناس الى حالهم السابق.
الحسن (ع) في خلافة علي (ع):
شارك الإمام الحسن (ع) في جميع حروب والده الإمام علي (ع) في البصرة وصفين والنهروان وأبدى انصياعاً وانقياداً تامين لإمامِهِ وملهمه. كما قام بأداء المهام التي أوكلت إليه على أحسن وجه في استنفار الجماهير لنصرة الحق في الكوفة أثناء حرب الجمل وفي معركة صفين وبيان حقيقة التحكيم الذي اصطنعه معاوية لشق جيش علي (ع).

زوجاته وأولاده:
تزوج الحسن (ع) بعدة زوجات منهم أم بشير بنت مسعود الخزرجية وخولة بنت منظور الفزارية وأم اسحاق بنت طلحة وجعدة بنت الأشعث، وله أولاد كثيرون منهم: زيد بن الحسن والحسن المثنى والقاسم بن الحسن وغيرهم.

خلافة الإمام الحسن (ع):
وبعد استشهاد الإمام علي (ع) بويع الإمام الحسن بالخلافة في الكوفة. مما أزعج معاوية فبادر إلى وضع الخطط لمواجهة الموقف. وأرسل الجواسيس إلى الكوفة والبصرة. وأدرك الإمام الحسن (ع) أبعاد المؤامرة، وكشف الجواسيس، فأرسل إلى معاوية يدعوه إلى التخلّي عن انشقاقه. وأرسل معاوية رسالة جوابية يرفض فيها مبايعة الحسن (ع)، وتبادلت الرسائل بين الإمام ومعاوية، وتصاعد الموقف المتأزّم بينهما حتى وصل إلى حالة إعلان الحرب.

أسباب الصلح مع معاوية:
وسار الإمام الحسن (ع) بجيش كبير حتى نزل في موضع متقدم عرف ب"النخيلة" فنظم الجيش ورسم الخطط لقادة الفرق. ومن هناك أرسل طليعة عسكرية في مقدمة الجيش على رأسها عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد بن عبادة كمعاون له. ولكن الأمور ومجريات الأحداث كانت تجري على خلاف المتوقع. فقد فوجىء الإمام (ع) بالمواقف المتخاذلة والتي أهمها:
1- خيانة قائد الجيش عبيد الله بن العباس الذي التحق بمعاوية لقاء رشوة تلقاها منه.
2- خيانة زعماء القبائل في الكوفة الذين أغدق عليهم معاوية الأموال الوفيرة فأعلنوا له الولاء والطاعة وعاهدوه على تسليم الإمام الحسن له.
3- قوّة جيش العدو في مقابل ضعف معنويات جيش الإمام الذي كانت تستبد به المصالح المتضاربة.
4- محاولات الاغتيال التي تعرض لها الإمام (ع) في الكوفة.
5- الدعايات والإشاعات التي أخذت مأخذاً عظيماً في بلبلة وتشويش ذهنية المجتمع العراقي..
وأمام هذا الواقع الممزّق وجد الإمام (ع) أن المصلحة العليا تقتضي مصالحة معاوية حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمين. لأن اختيار الحرب لا تعدو نتائجه عن أحد أمرين:
أ- إمَّا قتل الإمام (ع) والثلّة المخلصة من أتباع علي (ع).
ب- وأما حمله أسيراً ذليلاً إلى معاوية.
فعقد مع معاوية صلحاً وضع هو شروطه بغية أن يحافظ على شيعة أبيه وترك المسلمين يكتشفون معاوية بأنفسهم ليتسنى للحسين (ع) فيما بعد كشف الغطاء عن بني أمية وتقويض دعائم ملكهم.

بنود الصلح:
أقبل عبد الله بن سامر الذي أرسله معاوية إلى الإمام الحسن (ع) حاملاً تلك الورقة البيضاء المذيّلة بالإمضاء وإعلان القبول بكل شرط يشترطه الإمام (ع) وتمّ الإتفاق. وأهم ما جاء فيه:
1- أن تؤول الخلافة إلى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية. أو إلى الإمام الحسين إن لم يكن الحسن على قيد الحياة.
2- أن يستلم معاوية إدارة الدولة بشرط العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه.
3- أن يكفل معاوية سلامة أنصار علي (ع) ولا يُساء إليهم..

المخطط الأموي:
وانتقل الإمام الحسن (ع) إلى مدينة جدّه المصطفى (ص) بصحبة أخيه الحسين (ع) تاركاً الكوفة التي دخلتها جيوش معاوية وأثارت في نفوس أهلها الهلع والخوف. وخطب معاوية فيهم قائلاً: "يا أهل الكوفة أترون أني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلّون وتزكّون وتحجّون... ولكنني قاتلتكم لأتأمّر عليكم: وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون... وإن كل شرط شرطته للحسن فتَحْتَ قدميّ هاتين".
ورغم هذا الوضع المتخلّف الذي وصل إليه المسلمون والذي أجبر الإمام الحسن (ع) على الصلح مع معاوية قام الإمام (ع) بنشاطات فكرية واجتماعية في المدينة المنورة، تعالج هذه المشكلة وتعمل على تداركها وتفضح المخطط الأموي الذي قام بتصفية العناصر المعارضة وعلى رأسها أصحاب الإمام علي (ع). وتزويد الولاة بالأوامر الظالمة من نحو: "فاقتل كل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك...". وتبذير أموال الأمة في شراء الضمائر ووضع الأحاديث الكاذبة لصالح الحكم وغيرها من المفاسد.... ولذلك كانت تحركات الإمام الحسن(ع) تقلق معاوية وتحول دون تنفيذ مخططه الإجرامي القاضي بتتويج يزيد خليفة على المسلمين. ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته الخبيثة بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام (ع)، واستشهد من جراء ذلك الإمام الحسن (ع) ودفن في البقيع بعد أن مُنِعَ من الدفن بقرب جده المصطفى (ص).
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حياً.









الشيخ المفيد


ولادته ووفاته


ينقل صاحب نقد الرجال أن محمد بن محمد بن عبد السلم بن جابر شيخنا وأستاذنا رضي الله عنه فضله اشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم له كتب، مات رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشر وأربعمائة وكان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وصلى عليه الشريف المرتضى ابو القاسم علي بن الحسين بميدان الاشنان وضاق على الناس مع كبره ودفن في داره سنين ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر وقيل مولده سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة يكنى أبا عبد الله المعروف بابن المعلم من جلة متكلمي الإمامية انتهت رياسة الإمامية في وقته إليه في العلم وكان متقدماً في صناعة الكلام وكان فقيهاً متقدماً فيه حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب وتوفي سنة عشر وأربعمائة كان يوم وفاته يوماً لم ير اعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموالف ودفن في داره سنين ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد الإمام أبي جعفر الجواد عند القدمين إلى جانب قبر شيخه الصدوق أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وينقل صاحب أعيان الشيعة السيد حسن الأمين وهو الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي المعروف بابن المعلم ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وقيل سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة في عكبرا توفي سنة ثلاثة عشر وأربعمائة وشيعه ثمانون ألفاً من الباكين عليه وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي بميدان الاشنان وهو الميدان الرئيس بكرخ بغداد وضاق على الناس مع كبره ودفن بداره ببغداد ثم نقل إلى الكاظمية فدفن بمقابر قريش بالقرب من قدمي الإمام الجواد (ع).



نشأته وسيرته العلمية


إن ذاكرة التاريخ تحفل برجال ليس من السهل المرور على أسماءهم من دون توقف لما تحمله شخصياتهم من فاعلية وحضور على المسار التاريخي فكانوا الغائبين الحاضرين في ذاكرة التاريخ والأجيال بل أن تكّون التاريخ وحضوره في ذاكرتنا وتشكله في أذهاننا ينسب الكثير منه إلى هؤلاء الرجال فكانوا أحد المساهمين المهمين في تشكيل وعينا المعاصر بالنسبة للفقه والكلام والتاريخ والفلسفة وغيرها ومن أحد عمالقة هؤلاء الرجال الشيخ المفيد (أعلى الله مقامه) ورحمه ورضي عنه.
وينقل صاحب الأعيان أن الشيخ المفيد ترعرع في كنف والده الذي لم نعرف من أخباره سوى كونه معلماً بواسط ولذلك كان يكنى ولده بابن المعلم وما أن تجاوز المفيد سني الطفولة وأتقن مبادئ القراءة والكتابة حتى انحدر به أبوه وهو صبي إلى بغداد حاضرة العلم ومهوى أفئدة المتعلمين فسارع إلى حضور مجلس درس الشيخ أبي عبد الله الحسين بن علي المعروف بالجعل بمنزله بدرب رباح ثم قرأ على أبي ياسر غلام أبي الجيش بباب خراسان وفي أثناء قراءته على أبي ياسر اقترح عليه أستاذه هذا أن يكثر التردد على مجلس المتكلم الشهيد علي بن عيسى الرماني المعتزلي ففعل ويحدثنا المفيد في زيارته الأولى للرماني فيقول:دخلت عليه والمجلس غاص بأهله وقعدت حيث انتهى بي المجلس فلما خف الناس قربت منه فدخل عليه داخل وطال الحديث بينهما فقال الرجل لعلي بن عيسى ما تقول في يوم الغدير والغار، فقال أما خبر الغار فدراية وأما خبر الغدير فرواية والدراية لا توجب ما توجبه الرواية وانصرف فقلت أيها الشيخ مسألة فقال هات مسألتك فقلت ما تقول في من قاتل الإمام العادل قال يكون كافراً ثم استدرك فقال فاسق فقلت ما تقول في أمير المؤمنين علي أبي طالب (ع) قال: إمام فقلت ما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير فقال تابا فقلت أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية فقال كنت حاضراً وقد سألني البصري فقلت نعم، رواية برواية ودراية بدراية فقال بمن تعرف فقلت اعرف بابن المعلم واقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعل فقال موضعك ودخل منزله وخرج ومعه ورقة قد كتبها والصقها فقال لي أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبد الله فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه ثم قال:ايش جرى لك في مجلسه فقد وصاني بك ولقّبك المفيد فذكرت المجلس بقصته. وهكذا بدأ هذا الصبي الطموح بتسلق سُلّم العلم والمعرفة ويزاحم بركبتيه الصغيرتين محافل العلماء وعمالقة العقول في عصره ليصبح رمزاً من رموز العلماء الذين تميزوا ببصماتهم العلمية على التراث الإسلامي.



أقوال العلماء فيه

لقد كان الشيخ المفيد من علماء القرن الثالث الهجري مع بضع سنوات من القرن الرابع الهجري وحيث كانت أوضاع المسلمين في ذلك الوقت تمر في انتكاسات وفتن ومشاكل سياسية واجتماعية كان موقف الشيخ المفيد إزاء هذه التطورات موقف المدافع عن حريم الإسلام ومفاهيمه وقيمه وكان معروفاً بحنكته على المناظرة حتى قال عنه أبو بكر الباقلاني(3) إن لك من كل قِدْر غرفة بعد ما افحمه الشيخ المفيد في مناظرة جرت بينهما فكان خبيراً بالكلام دقيقاً في مسائله قوياً ببرهانه فكان حرياً من العلماء أن يشيدوا به في مصنفاتهم.
يقول الشيخ النجاشي شيخنا واستاذنا رضي الله عنه وفضله اشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم ثم عدد له نحواً من ثمانية عشر مصنفاً في الفقه والاصول والكلام وغيرها(4).
وقال العلامة الحلي في حقه كما جاء عن صاحب الأعيان: من أجلّ مشايخ الشيعة ورئيسهم واستاذهم وكل من تأخر عنه استفاد منه وفضله اشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية اوثق أهل زمانه واعلمهم انتهت رئاسة الامامية إليه في وقته وكان حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب له قريب من مائتي مصنف كبار وصغار وقال الشيخ - الطوسي - انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه في العلم وكان مقدماً في صناعة الكلام وكان فقيهاً متقدماً في حسن الخاطر واثنى عليه ابن كثير الشامي في تاريخه ثناءً بليغاً عجيباً وقال انه شيّعه يوم وفاته ثمانون الفاً وقال عنه أبو حيان التوحيدي وأما ابن المعلم فحسن اللسان والجدل صبور على الخصم كثير الحيلة ضنين السر جميل العلانية ورغم كراهية بعض العلماء له إلا انه لم يمنعهم ذلك من الثناء عليه والاشادة به فهذا الخطيب البغدادي المعروف بعدائه للامامية يقول في حق الشيخ المفيد (شيخ الرافضة والمتعلم على مذهبهم وصنف كتباً كثيرة).
أما ابن حجر العسقلاني فيقول: كان كثير التقشف والتخشع والاكباب على العلم وبرع في مقالات الإمامية حتى كان يقال له على كل امامي منة وقال ابن ثغري: فقيه الشيعة وشيخ الرافضة عالمها ومصنف الكتب في مذهبها(5) وأما اليافعي فذكر في مرآة الجنان: توفي سنة ثلاث عشر واربعمائة عالم الشيعة صاحب التصانيف الكثيرة شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم البارع في الكلام والفقه والجدل وكان يناظر كل عقيدة بالجلالة والعظمة ومقدماً في الدولة البويهية وقال ابن طي: كان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة حسن اللباس وكان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد وكان شيخاً ربعة نحيفاً اسمر وجاء في الفهرست لابن النديم انه قال: ابن المعلم أبو عبد الله في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعاً وأما ما ينقله السيد مهدي بحر العلوم فيقول: هو شيخ المشايخ الأجلة ورئيس رؤساء الملة اتفق الجميع على علمه وفضله وعدالته وثقته وجلالته وقال السيد هبة الشهرستاني هو - الشيخ المفيد - نابغة العراق ونادرة الآفاق غرة المصلحين واستاذ المحققين ركن النهضة العلمية في المائة الرابعة الهجرية آية الله في العوالم معلم الأعاظم وابن المعلم(6).





عجائب الصوم


فوائد الصوم بالصور لنعرف مدى فضل الله علينا

ولنحرص على الصوم ليس في شهر رمضان فحسب بل في سائر الشهور


الدماغ






الجلد




القلب






الدم






الجهاز الهضمي






البنكرياس





الكبد





الكلى





المفاصل






سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال اسمك ولعظيم سلطانك

وبعد هذا الكم الهائل من العلم الذي بين أيدينا افنستمر في طريق الصد ونحيد عن تلك الفطرة التي فطرنا الله عليها

أين هم هؤلاء الذين لا يزالون في غياهب الجهل والظلام

أفلا يقفون وقفة تأمل في عظيم كرم المولى

أفلا ينظرون ويتفكرون في أنفسهم

هاهو الله يمن علينا من جديد بصحة في الأبدان نتيجة للصوم عدا الأجر والثواب الذي ينتظرنا والذي لا يضاهيه أجر

فالله الحمد وله الشكر وله الثناء الحسن

دعوة صادقة للتفكر ثم حمد الله









نعزي صاحب العصر والزمان وخليفه الرحمن وإمام الأنس والجان الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف بذكرى أستشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كما نعزي الساده المراجع العظام والعلماء الاجلاء وحميع الشيعة في بقاع المعموره

الامام علي عليه السلام

اسمه : علي

ابوه : ابو طالب (عبد المناف )

جده : عبد المطلب بن هاشم .

اخوته : طالب ، عقيل ، جعفر .

اخواته : ام هاني ، جمانة .

ولادته : ولد عليه السلام يوم الجمعة في الثالث عشر من شهر رجب في الكعبة المكرمة بعد مولد الرسول الاعظم ( ص) بثلاثين سنة .

اسلامه : هو اول من اسلم .

زوجاته : فاطمة الزهراء عليها السلام ، خولة بنت جعفر بن قيس الخثعمية ، ام حبيب بنت ربيعة ، ام البنين بنت حزام بن خالد بن دارم ، ليلى بنت مسعود الدارمية ....

اولاده : الحسن عليه السلام ، الحسين عليه السلام ، محمد ( المكنى بأبي القاسم ) ، عمرو ، العباس ، جعفر ، عثمان ، عبد الله ، محمد الاصغر ( المكنى بأبي بكر ) ، عبيد الله ، يحيى .

بناته : زينب الكبرى ، زينب الصغرى ( المكناة بأم كلثوم ) ، رقية ، ام الحسن ، رملة، نفيسة ، زينب الصغرى ، رقية الصغرى ، ام هاني ، ام الكرام جمانة ، ام سلمة ، ميمونة ، خديجة ، فاطمة .

كناه : ابو الحسن ، ابو الحسين ، ابو السبطين ، ابو الريحانتين ، ابو تراب .

القابه : امير المؤمنين ، المرتضى ، الوصي ، حيدرة ، يعسوب المؤمنين ، يعسوب الدين .

خصائصه :

1- ولد في الكعبة ولم يولد بها أحد قبله و لا بعده .

2- آخى رسول الله ( ص) بينه و بين علي لما آخى بين المسلمين .

3- حامل لواء الرسول صلى الله عليه و آله .

4- أمره رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في بعض سراياه و لم يجعفر عليه اميرا .

5- بلغ عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سورة براءة .

بيعته :

بويع له بالخلافة في الثامن عشر من ذي الحجة في السنة العاشرة من الهجرة في غديم خم بأمر الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم ، و استلم الحكم في ذي الحجة في السنة الخامسة و الثلاثين من الهجرة .

عاصمته : الكوفة .

شاعره : النجاشي ، الاعور الشني .

نقش خاتمه : الله المللك و علي عبده .

حروبه : الجمل ، صفين ، النهروان .

رايته : راية رسول الله صلى الله عليه و آله .

آثاره : نهج البلاغة .

كتابه : عبد الله بن ابي رافع.

شهادته : ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة اثناء اشتغاله بصلاة الفجر في مسجد الكوفة ، و توفي في ليلة احدى و عشرين من الشهر المذكور .

قبره : دفنه الحسين عليه السلام في الغري ، و اخفى قبره مخافة الخوارج و معاوية ، وهو اليوم ينافس السماء سموا و رفعة ، على اعتابه يتدكس الذهب ، و يتنافس المسلمون في زيارته من جميع العالم الاسلامي.








يوم القدس العالمي .. صرخة خمينية أبدية في وجه الإستكبار العالمي


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج آل محمد وأهلك عدو آل محمد
يوم السابع من أغسطس 1979، أعلن سماحة آية الله العظمى، الإمام الخميني ( قدس الله سره) يوم القدس العالمي، حيث قال:
"أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك، التي هي من أيام القدر ويمكن أن تكون حاسمة أيضا، في تعيين مصير الشعب الفلسطيني، يوما للقدس. و أن يعلنوا من خلال مراسيم الاتحاد العالمي للمسلمين، دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم".
جاءت هذه الدعوة، حضا للمسلمين، على القيام بخطوة عملية تجاه القدس، وتوجيها لعملهم و أفئدتهم نحو بيت القدس، لتتحول الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، إلى يوم عالمي للقدس، هو في الوقت نفسه، وكما بين سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ( قدس سره)، يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين، ففي عام تسعة وسبعين، قال سماحته:
"يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوما خاصا بالقدس، إنه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين. انه يوم مواجهة الشعوب التي عانت من ظلم أمريكا وغيرها، للقوى الكبرى، وانه اليوم الذي سيكون مميزا بين المنافقين والملتزمين، فالملتزمون يعتبرون هذا اليوم، يوما للقدس، ويعملون ما ينبغي عليهم، أما المنافقون، هؤلاء الذين يقيمون العلاقات مع القوى الكبرى خلف الكواليس، والذين هم أصدقاء (لإسرائيل)، فإنهم في هذا اليوم غير آبهين، أو أنهم يمنعون الشعوب من إقامة التظاهرات".
لقد بين سماحة الإمام الخميني، ( قدس سره) موقع الجهاد من أجل القدس، في تحديد معالم المعركة بين المستضعفين والمستكبرين، وهو ما تتكشف معانيه في يوم القدس، الذي اعتبره، يوما يجب أن تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوما يجب أن تعلن فيه الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين
وهو كما رآه سماحته أيضا : يوم إحياء الإسلام ويوم حياة الإسلام، حيث يجب أن يصحوا المسلمون، وأن يدركوا مدى القدرة التي يتملكونها سواء المادية منها أم المعنوية. فهم كما قال سماحة آية الله العظمى: مليار مسلم وهم يملكون دعما إلهياً، والإسلام سندهم، والإيمان سندهم، فمن أي شيء يخافون؟
لقد أكد الإمام الخميني ( قدس سره) على متابعة إحياء يوم القدس، لما رآه فيه من معان عظيمة تتعلق بالوحدة الإسلامية التي دعا إليها على الدوام، و بالجهاد من أجل القدس، التي احتلت حيزا واسعا من تفكيره واهتمامه. وهو الذي كان يقول دائما: القدس ملك المسلمين ويجب أن تعود إليهم. معتبرا أن واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد هذه عن بلاد المسلمين.
وهو قال عام 1980 : "نسأل الله أن يوفقنا يوما للذهاب إلى القدس، و الصلاة فيها إن شاء الله. و آمل أن يعتبر المسلمون يوم القدس، يوما كبيرا، وأن يقيموا المظاهرات في كل الدول الإسلامية ، في يوم القدس، وأن يعقدوا المجالس و المحافل، ويرددوا النداء في المساجد. وعندما يصرخ مليار مسلم، فإن إسرائيل ستشعر بالعجز، وتخاف من مجرد ذلك النداء".
لقد استجاب عشرات الملايين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي لدعوة آية الله العظمى، سماحة الإمام الخميني( قدس سره) لإحياء يوم القدس، وتشهد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، في كل عام تظاهرات حاشدة تهتف للقدس و تدعو لتحريرها في مشهد يكرس الوحدة الإسلامية التي أرادها سماحته، ويبقي القدس حاضرة في عقول المسلمين وفي توجهاتهم، وتطلعهم إلى تحريرها، وهو أيضا ما رمى إليه الإمام العظيم من خلال الدعوة إلى يوم القدس العالمي.
وتأكيدا على المكانة التي أرادها الإمام الخميني ( قدس سره) ليوم القدس العالمي، فإن الإمام القائد سماحة أية الله العظمى السيد علي الخامنئي، يشدد دوما على إحياء يوم القدس العالمي، وتكريس معانيه، وهو خاطب المسلمين في العام 2000 قائلا: "إن واجب الدول الإسلامية تقديم المعونات لهذا الشعب، ومؤكدا انه عاجلا أو آجلا ستعود فلسطين إلى الفلسطينيين" مكرسا بذلك ما كان يقوله، سماحة آية الله العظمى، الإمام الخميني: "حين يتعرض الإسلام و الأماكن المقدسة للتهديد بالاعتداء ، فلا يمكن لأي فرد مسلم أن يقف موقف المتفرج إزاء ذلك".
نسأل من الله العلي القدير أن يعيد لنا القدس محررة من براثن أيادي الغدر والخيانة
وأن يعجل في رفرفة وزحف الرايات السود نحو المعركة العالمية الكبرى لتحرير القدس الشريف








توديع شهر رمضان



بالأمس كنا ننتظر شهر رمضان، وها نحن الآن نودعه ، وهكذا تمضي الأعمار، وإنما العبد جملة من أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضه. هذا الشهر الفضيل يمضي، كما كان بالأمس يأتي، فسبحان من قلب الليل والنهار، وأجرى الدهور والأعوام، وفي ذلك معتبر للمعتبرين، وموعظة للمتقين.
هذا رمضان تلك السنة يشيع، تطوى صحائفه بأعمال العباد، ولا تنشر إلا يوم القيامة والحساب، ولا ندري أندرك رمضان القابل أم لا، فالله المستعان؟
فحق لرمضان أن يبكى له و يبكى عليه، كيف لا يبكي المؤمن رمضان وفيه تفتح أبواب الجنان؟ وكيف لا يبكي المذنب ذهابه، وفيه تغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبكى على وقت تسلسل فيه الشياطين. فيالوعة الخاشعين على فقدانه، ويا حرقة المتقين على ذهابه.


أخي المؤمن افتح قلبك للفراق وردد مع الإمام عبارات الشجى والحزن على حلول ساعة الوداع حتى نستلهم مشاعر الحب ونستحضر خواطر الأنس لتكون الصحبة هي صحبة المحب العاشق .. ردد مع الإمام ع :

وكانَ من دُعائِهِ ( عليه السلام ) في وداع شهر رمضان

أللَّهُمَّ يَا مَنْ لا يَرْغَبُ فِي الْجَزَاءِ، وَلاَ يَنْدَمُ عَلَى الْعَطَآءِ، وَيَا مَنْ لاَ يُكَافِئُ عَبْدَهُ عَلَى
السَّوآءِ، مِنَّتُكَ ابْتِدَاءٌ، وَعَفْوُكَ تَفَضُّلٌ، وَعُقُوبَتُكَ عَـدْلٌ، وَقَضَاؤُكَ خِيَرَةٌ، إنْ أَعْطَيْتَ لَمْ
تَشُبْ عَطَآءَكَ بِمَنٍّ، وَإنْ مَنَعْتَ لَمْ يَكُنْ مَنْعُكَ تَعَدِّيا تَشْكُرُ مَنْ شَكَرَكَ وَأَنْتَ أَلْهَمْتَهُ شُكْرَكَ،
وَتُكَافِئُ مَنْ حَمِدَكَ وَأَنْتَ عَلَّمْتَهُ حَمْدَكَ، تَسْتُرُ عَلَى مَنْ لَوْ شِئْتَ فَضَحْتَهُ وَتَجُودُ عَلَى مَنْ
لَوْ شِئْتَ مَنَعْتَهُ، وَكِلاَهُمَا أَهْلٌ مِنْكَ لِلْفَضِيحَةِ وَالْمَنْعِ، غَيْرَ أَنَّكَ بَنَيْتَ أَفْعَالَكَ عَلَى التَّفَضُّلِ،
وَأَجْرَيْتَ قُدْرَتَكَ عَلَى التَّجَاوُزِ، وَتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصَاكَ بِالحِلْمِ، وَأمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ لِنَفْسِهِ بِالظُّلْمِ
تَسْتَنْظِرُهُمْ بِأناتِكَ إلى الإنَابَةِ وَتَتْرُكُ مُعَاجَلَتَهُمْ إلَى التَّوْبَةِ لِكَيْلاَ يَهْلِكَ عَلَيْكَ هَالِكُهُمْ، وَلا
يَشْقَى بِنِعْمَتِكَ شَقِيُّهُمْ إلاَّ عَنْ طُولِ الإِعْذَارِ إلَيْهِ، وَبَعْدَ تَرَادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَرَماً مِنْ عَفْوِكَ
يَا كَرِيْمُ، وَعَائِدَةً مِنْ عَطْفِكَ يَا حَلِيمُ. أَنْتَ الَّذِيْ فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إلَى عَفْوِكَ وَسَمَّيْتَهُ
التَّوْبَـةَ، وَجَعَلْتَ عَلَى ذلِكَ البَابِ دَلِيلاً مِنْ وَحْيِكَ لِئَلاَّ يَضِلُّوا عَنْهُ فَقُلْتَ تَبَارَكَ اسْمُكَ :
(تُوبُوا إلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّـرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّات تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ) فَمَا عُذْرُ مَنْ
أَغْفَلَ دُخُولَ ذلِكَ الْمَنْزِلِ بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ وَإقَامَةِ الدَّلِيْلِ، وَأَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلَى
نَفْسِكَ لِعِبَادِكَ تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتَاجَرَتِهِمْ لَكَ، وَفَوْزَهُمْ بِالْوِفَادَةِ عَلَيْكَ وَالزِّيادَةِ مِنْكَ فَقُلْتَ
تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَيْتَ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزى
إلاّ مِثْلَهَا) وَقُلْتَ: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي
كُلِّ سُنْبُلَة مَائَةُ حَبَّة وَالله يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) وَقُلْتَ: (مَنْ ذَا الَّذِيْ يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَنَاً
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أضْعَافاً كَثِيرَةً) وَمَا أَنْزَلْتَ مِنْ نَظَائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَضَاعِيفِ الْحَسَنَاتِ،
وَأَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ مِنْ غَيْبِكَ وَتَرْغِيْبِكَ الَّذِي فِيهِ حَظُّهُمْ عَلَى مَا لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ لَمْ
تُدْرِكْهُ أَبْصَارُهُمْ وَلَمْ تَعِـهِ أَسْمَاعُهُمْ وَلَمْ تَلْحَقْـهُ أَوْهَامُهُمْ فَقُلْتَ: (اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وَاشْكُرُوا لِيْ وَلا تَكْفُرُونِ) وَقُلْتَ: (لَئِنْ شَكَـرْتُمْ لازِيدَنَّكمْ وَلَئِنْ كَفَـرْتُمْ إنَّ عَذابِيْ لَشَدِيدٌ)
وَقُلْتَ : (ادْعُونِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)
فَسَمَّيْتَ دُعَاءَكَ عِبَادَةً، وَتَرْكَهُ اسْتِكْبَاراً، وَتَوَعَّدْتَ عَلَى تَرْكِهِ دُخُولَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ،
فَذَكَرُوكَ بِمَنِّكَ وَشَكَرُوكَ بِفَضْلِكَ، وَدَعَوْكَ بِأَمْرِكَ، وَتَصَدَّقُوا لَكَ طَلَباً لِمَزِيدِكَ، وَفِيهَا كَانَتْ
نَجَاتُهُمْ مِنْ غَضَبِكَ، وَفَوْزُهُمْ بِرِضَاكَ، وَلَوْ دَلَّ مَخْلُوقٌ مَخْلُوقاً مِنْ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِيْ
دَلَلْتَ عَلَيْهِ عِبَادَكَ مِنْكَ كَانَ مَوْصُوْفَاً بالإحْسَان وَمَنْعُوتاً بِالامْتِثَال ومحمُوداً بكلِّ لِسَان،
فَلَكَ الْحَمْدُ مَا وُجِدَ فِي حَمْدِكَ مَذْهَبٌ، وَمَا بَقِيَ لِلْحَمْدِ لَفْظ تُحْمَدُ بِهِ وَمَعْنىً يَنْصَرفُ إلَيْهِ
يَـا مَنْ تَحَمَّدَ إلَى عِبَـادِهِ بِالإِحْسَـانِ وَالْفَضْل، وَغَمَرَهُمْ بِالْمَنِّ وَالطَّوْلِ، مَا أَفْشَى فِيْنَا
نِعْمَتَكَ وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا مِنَّتَكَ، وَأَخَصَّنَا بِبِرِّكَ! هَدْيَتَنَا لِدِيْنِكَ الَّـذِي اصْطَفَيْتَ، وَمِلَّتِـكَ الَّتِي
ارْتَضَيْتَ، وَسَبِيلِكَ الَّذِي سَهَّلْتَ، وَبَصَّرْتَنَا الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ وَالوُصُولَ إلَى كَـرَامَتِكَ. أللَّهُمَّ
وَأَنْتَ جَعَلْتَ مِنْ صَفَـايَـا تِلْكَ الْوَظَائِفِ وَخَصَائِصِ تِلْكَ الْفُرُوضِ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي
اخْتَصَصْتَهُ مِنْ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَتَخَيَّرْتَهُ مِن جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، وَآثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ
أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالنُّورِ، وَضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الإيْمَانِ، وَفَرَضْتَ فِيْهِ
مِنَ الصِّيَامِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ القِيَامِ، وَأَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
شَهْر، ثُمَّ آثَرْتَنَا بِهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ وَاصْطَفَيْتَنَا بِفَضْلِهِ دُوْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَصُمْنَا بِأَمْرِكَ
نَهَارَهُ، وَقُمْنَا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ مُتَعَرِّضِينَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ لِمَا عَرَّضْتَنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَسَبَّبْنَا
إلَيْـهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ، وَأَنْتَ الْمَليءُ بِمَا رُغِبَ فِيهِ إلَيْكَ، الْجَوَادُ بِمـا سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ،
الْقَـرِيبُ إلَى مَنْ حَـاوَلَ قُرْبَكَ، وَقَدْ أَقَامَ فِينَا هَذَا الشَّهْرُ مَقَامَ حَمْد وَصَحِبَنَا صُحْبَةَ
مَبْرُور، وَأَرْبَحَنَا أَفْضَلَ أَرْبَاحِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَدْ فَارَقَنَا عِنْدَ تَمَامِ وَقْتِهِ وَانْقِطَاعِ مُدَّتِهِ وَوَفَاءِ
عَدَدِهِ، فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِدَاعَ مَنْ عَزَّ فِرَاقُهُ عَلَيْنَا وَغَمَّنَا وَأَوْحَشَنَا انْصِرَافُهُ عَنَّا وَلَزِمَنَا لَهُ
الذِّمَامُ الْمَحْفُوظُ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِيُّ، فَنَحْنُ قَائِلُونَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا شَهْرَ
اللهِ الأكْبَرَ، وَيَا عِيْدَ أَوْلِيَائِهِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَـا أكْرَمَ مَصْحُـوب مِنَ الأوْقَاتِ، وَيَا خَيْرَ
شَهْر فِي الأيَّامِ وَالسَّاعَاتِ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر قَرُبَتْ فِيهِ الآمالُ وَنُشِرَتْ فِيهِ الأَعْمَالُ.
السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِين جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً، وَأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً، وَمَرْجُوٍّ آلَمَ فِرَاقُهُ. السَّلاَمُ
عَلَيْكَ مِنْ أَلِيف آنَسَ مُقْبِلاً فَسَرَّ، وَأَوْحَشَ مُنْقَضِياً فَمَضَّ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ مُجَاوِر رَقَّتْ
فِيهِ الْقُلُوبُ، وَقَلَّتْ فِيهِ الذُّنُوبُ. السَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ نَاصِر أَعَانَ عَلَى الشَّيْطَانِ وَصَاحِب
سَهَّلَ سُبُلَ الإحْسَانِ. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا أكْثَرَ عُتَقَاءَ اللهِ فِيكَ وَمَا أَسْعَدَ مَنْ رَعَى حُرْمَتَكَ
بكَ!. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا كَانَ أَمْحَاكَ لِلذُّنُوبِ، وَأَسْتَرَكَ لأَِنْوَاعِ الْعُيُوبِ! أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مَا كَانَ
أَطْوَلَكَ عَلَى الْمُجْرِمِينَ، وَأَهْيَبَكَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ! أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر لا تُنَافِسُهُ
الأيَّامُ. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْر هُوَ مِنْ كُلِّ أَمْر سَلاَمٌ. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ غَيْرَ كَرِيهِ الْمُصَاحَبَةِ
وَلاَ ذَمِيمِ الْمُلاَبَسَةِ. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ كَمَا وَفَدْتَ عَلَيْنَا بِالْبَرَكَاتِ، وَغَسَلْتَ عَنَّا دَنَسَ الْخَطِيئاتِ.
أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ غَيْرَ مُوَدَّع بَرَماً وَلاَ مَتْرُوك صِيَامُهُ سَأَماً. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ مِنْ مَطْلُوبِ قَبْلَ
وَقْتِهِ وَمَحْزُون عَلَيْهِ قَبْلَ فَوْتِهِ. أَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوء صُرِفَ بِكَ عَنَّا وَكَمْ مِنْ خَيْر
أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا. أَلسَّلاَمُ عَلَيْـكَ وَعَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر. أَلسَّلاَمُ
عَلَيْكَ ما كَانَ أَحْرَصَنَا بِالأمْسِ عَلَيْكَ وَأَشَدَّ شَوْقَنَا غَدَاً إلَيْكَ. أَلسَلاَمُ عَلَيْكَ وَعَلَى فَضْلِكَ
الَّذِي حُرِمْنَاهُ ، وَعَلَى مَاض مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاهُ. أَللَّهُمَّ إنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الِّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ
وَوَفّقتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الاَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ وَحُرِمُوا لِشَقَائِهِم فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا اثَرْتَنَا بِهِ
مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنَا مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ عَلى تَقْصِير، وَأَدَّيْنَا فِيهِ
قَلِيلاً مِنْ كَثِيـر. اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحمدُ إقْـرَاراً بِـالإسَاءَةَ وَاعْتِرَافاً بِالإضَاعَةِ، وَلَك مِنْ قُلُوبِنَا
عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الاعْتِذَارِ، فَأَجِرْنَا عَلَى مَا أَصَابَنَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِيطِ أَجْرَاً
نَسْتَدْركُ بِهِ الْفَضْلَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ ، وَنَعْتَاضُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذُّخْرِ الْمَحْرُوصِ عَلَيْهِ ،
وَأَوْجِبْ لَنَا عُذْرَكَ عَلَى مَا قَصَّرْنَا فِيهِ مِنْ حَقِّكَ، وَابْلُغْ بِأَعْمَارِنَا مَا بَيْنَ أَيْديْنَا مِنْ شَهْرِ
رَمَضَانَ الْمُقْبِلِ، فَإذَا بَلَّغْتَنَاهُ فَأَعِنَّا عَلَى تَنَاوُلِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ وَأَدِّنَا إلَى الْقِيَامِ بِمَا
يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَأجْرِ لنا مِنْ صَالِحِ العَمَلِ مَا يَكون دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهْرَيْنِ مِنْ
شُهُورِ الدَّهْرِ. أللَّهُمَّ وَمَا أَلْمَمْنَا بِهِ فِي شَهْرِنَا هَذَا مِنْ لَمَم أَوْ إثْم، أَوْ وَاقَعْنَا فِيهِ مِنْ ذَنْبِ
وَاكْتَسَبْنَا فِيهِ مِنْ خَطِيئَة عَلَى تَعَمُّد مِنَّا أَوِ انْتَهَكْنَا بِهِ حُرْمَةً مِنْ غَيْرِنَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد
وَآلِهِ وَاسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ، وَاعْفُ عَنَّا بِعَفْوِكَ، وَلاَ تَنْصِبْنَا فِيهِ لاِعْيُنِ الشَّامِتِينَ، وَلاَ تَبْسُطْ
عَلَيْنَا فِيهِ أَلْسُنَ الطَّاغِينَ، وَاسْتَعْمِلْنَا بِمَا يَكُونُ حِطَّةً وَكَفَّارَةً لِمَا أَنْكَرْتَ مِنَّا فِيهِ بِرَأْفَتِكَ
الَّتِي لاَ تَنْفَدُ، وَفَضْلِكَ الَّذِي لا يَنْقُصُ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْبُرْ مُصِيبَتنَا بِشَهْرِنَا
وَبَارِكْ فِي يَوْمِ عِيْدِنَا وَفِطْرِنَا وَاجْعَلْهُ مِنْ خَيْرِ يَوْم مَرَّ عَلَيْنَا أَجْلَبِهِ لِعَفْو، وَأَمْحَاهُ لِذَنْبِ،
وَاغْفِرْ لَنا ما خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِنَا وَمَا عَلَنَ. أللَّهُمَّ اسلَخْنَا بِانْسِلاَخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا
وَأَخْرِجْنَا بُخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئاتِنَا وَاجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ وَأَجْزَلِهِمْ قِسَمَاً فِيـهِ وَأَوْفَـرِهِمْ
حَظّاً مِنْـهُ. أللّهُمَّ وَمَنْ رَعَى حَقّ هَذَا الشَّهْرِ حَقَّ رِعَايَتِهِ وَحَفِظَ حُرْمَتَهُ حَقَّ حِفْظِهَا وَقَامَ
بِحُدُودِهِ حَقَّ قِيَامِهَا، وَأتَّقَى ذُنُوبَهُ حَقَّ تُقَاتِهَا أَوْ تَقَرَّبَ إلَيْكَ بِقُرْبَة أَوْجَبَتْ رِضَاكَ لَهُ
وَعَطَفَتْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِ، فَهَبْ لَنَا مِثْلَهُ مِنْ وُجْدِكَ وَأَعْطِنَا أَضْعَافَهُ مِنْ فَضْلِكَ فَإنَّ فَضْلَكَ،
لا يَغِيْضُ وَإنَّ خَـزَائِنَكَ لا تَنْقُصُ، بَـلْ تَفِيضُ وَإنَّ مَعَـادِنَ إحْسَانِكَ لا تَفْنَى، وَإنَّ
عَطَاءَكَ لَلْعَطَآءُ الْمُهَنَّا، أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاكْتُبْ لَنَا مِثْلَ أجُورِ مَنْ صَامَهُ أَوْ
تَعَبَّدَ لَكَ فِيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أللَّهُمَّ إنَّا نَتُوبُ إلَيْكَ فِي يَوْمِ فِطْرِنَا الّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ
عِيداً وَسُـرُوراً. وَلأِهْلِ مِلَّتِكَ مَجْمَعاً وَمُحْتشداً مِنْ كُلِّ ذَنْب أَذْنَبْنَاهُ، أَوْ سُوْء أَسْلَفْنَاهُ، أَوْ
خَاطِرِ شَرٍّ أَضْمَرْنَاهُ، تَوْبَةَ مَنْ لاَ يَنْطَوِيْ عَلَى رُجُوع إلَى ذَنْب وَلا يَعُودُ بَعْدَهَا فِي
خَطِيئَة، تَوْبَةً نَصوحاً خَلَصَتْ مِنَ الشَّكِّ وَالارْتِيَابِ، فَتَقَبَّلْهَا مِنَّا وَارْضَ عَنَّا وَثَبِّتنَا عَلَيْهَا.
أللَّهُمَّ ارْزُقْنَا خَوْفَ عِقَابِ الْوَعِيدِ، وَشَوْقَ ثَوَابِ الْمَوْعُودِ حَتّى نَجِدَ لَذَّةَ مَا نَدْعُوكَ بِهِ،
وكَأْبَةَ مَا نَسْتَجِيْرُكَ مِنْهُ، وَاجْعَلْنَا عِنْدَكَ مِنَ التَّوَّابِيْنَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ، وَقَبِلْتَ
مِنْهُمْ مُرَاجَعَةَ طَاعَتِكَ، يَا أَعْدَلَ الْعَادِلِينَ. أللَّهُمَّ تَجَاوَزْ عَنْ آبآئِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَهْلِ دِيْنِنَا
جَمِيعاً مَنْ سَلَفَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَبَرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد نَبِيِّنَا وَآلِهِ، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ. وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ،
وَصَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، وَأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ،
صَلاَةً تَبْلُغُنَا بَرَكَتُهَا، وَيَنَالُنَا نَفْعُهَا، وَيُسْتَجَابُ لَنَا دُعَاؤُنَا، إنَّكَ أكْرَمُ مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأكْفَى
مَنْ تُوُكِّلَ عَلَيْهِ وَأَعْطَى مَنْ سُئِلَ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.

: من شأن هذا الدعاء أن يوقظ فينا الشعور بالأنس لهذا الشهر العظيم فحقا علينا أن نذرف الدموع في وداعه..









عيد الفطر السعيد


العيد لغة : اسم لما عاد من شيء في وقت معلوم .
إنّ شهر رمضان شهر عظيم ومبارك ، لأنّه شهر الله ، وقد كرّمه وشرّفه وعظّمه وفضّله على سائر الشهور ، ويوم الجمعة فضّله الله على سائر الأيام ، وليلة القدر عظيمة لأنّ الله عظّمها وجعلها خيراً من ألف شهر ، فكذلك اليوم الأوّل من شهر شوّال ، وهو يوم عيد الفطر .
اليوم الذي يعلن فيه الإنسان المؤمن انتصاره على شهواته وغرائزه ، فهو يوم الرحمة ، لأنّ الله يرحم به عباده ، وسمّاه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بيوم الجوائز ، عندما قال لجابر الأنصاري ) رضي الله عنه ) : ( إذا كان أوّل يوم من شوّال ، نادى منادٍ : أيُّها المؤمنون أُغدوا إلى جوائزكم (.
ثمّ قال) : يا جابر جوائز الله ليست كجوائز هؤلاء الملوك (.
ثمّ قال : ) هو يوم الجوائز ، فينبغي أن يكون الإنسان يوم عيد الفطر خاشعاً خاضعاً ، راجياً لقبول صومه وعبادته في شهر رمضان ، خائفاًَ وجلاً من حرمانه وَردّه ( .
زكاة الفطرة :
تجب زكاة الفطرة على العاقل البالغ الغني ، ووقت إخراجها من ليلة العيد إلى وقت زوال يوم عيد الفطر ، ومقدارها ثلاثة كيلوات تقريباً من الطعام المألوف ، أو ما يعادل قيمتها من النقود ، تدفع إلى الفقراء والمحتاجين ، وهي تشريع إسلامي له صفة تعبدية واجتماعية .
وهي تساهم في بناء علاقات الود والسلام بين أفراد المجتمع الإسلامي ، وتعمل على مكافحة الفقر والحاجة ، وتمنح شهر رمضان وعيده صفة خاصّة ، وهي صفة التعاطف ، والتعاون ، والسرور الذي يملأ قلوب الفقراء والمحتاجين .
صلاة العيد :
وهي فريضة عبادية واجبة مع اجتماع شرائطها ، ووقت أدائها من طلوع الشمس إلى ظهر يوم العيد ، ويشترط في صحّتها كل الشروط اللازم توفّرها في الصلاة اليومية ، من الطهارة وإباحة المكان وغيرهما .
وتتكوّن من ركعتين كصلاة الصبح ، يضاف إليها في الركعة الأولى بعد قراءة سورة الفاتحة وسورة من القرآن التكبير خمس مرات ، والقنوت عقيب كل تكبير ؛ أمّا في الركعة الثانية ، فيفعل المصلّي كما فعل في الركعة الأولى ، إلاّ أنّ التكبير والقنوت أربع مرّات وليس خمساً ، والدعاء المأثور الذي يقرأ في قنوت صلاة العيد هو :
)اللهم أهل الكبرياء والعظمة ، وأهل الجود والجبروت ، وأهل العفو والرحمة ، وأهل التقوى والمغفرة ، أسألك بحق هذا اليوم ، الذي جعلته للمسلمين عيداً ، ولمحمّد نبيّك صلواتك عليه وآله ذخراً ، وشرفاً وكرامةً ومزيداً ، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمّد وآل محمّد ، وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمّداً وآل محمّد ، صلواتك عليه وعليهم ، اللهم إنّي أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون ، وأعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون ( .




اعمال يوم عيد الفطر




يوم عيد الفطر وأعماله عديدة :
الاوّل : أن تكبّر بعد صلاة الصّبح وبعد صلاة العيد بما مرّ من التكبيرات في ليلة العيد بعد الفريضة .
الثّاني : أن تدعو بعد فريضة الصّبح بما رواه السّيد (رحمه الله) من دعاء اَللّـهُمَّ اِنّي تَوَجَّهْتُ اِلَيْكَ بِمُحَمَّد اَمامي الخ وقد أورد الشّيخ هذا الدّعاء بعد صلاة العيد .
الثّالث : اخراج زكاة الفطرة صاعاً عن كلّ نسمة قبل صلاة العيد على التّفصيل المبين في الكتب الفقهيّة، واعلم انّ زكاة الفطر من الواجبات المؤكّدة، وهي شرط في قبول صوم شهر رمضان، وهي أمان عن الموت الى السّنة القابلة، وقد قدّم الله تعالى ذكرها على الصّلاة في الاية الكريمة» قَدْ اَفْلَحَ .«
الرّابع : الغسل والاحسن أن يغتسل من النّهر اذا تمكّن ووقت الغسل من الفجر الى حين أداء صلاة العيد، كما قال الشّيخ، وفي الحديث ليكن غسلك تحت الظّلال أو تحت حائط فاذا هممت بذلك فقل: اَللّـهُمَّ اِيماناً بِكَ وَتَصْديقاً بِكِتابِكَ، وَاتّباعَ سُنَّةِ نَبيِّكَ مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، ثمّ سمّ بِسم اللهِ واغتسل، فاذا فرغت من الغسل فقل : اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ كَفّارَةً لِذُنُوبي وَطَهِّرْ ديني، اَللّـهُمَّ اَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ .
الخامس : تحسين الثّياب واستعمال الطّيب والاصحار في غير مكّة للصّلاة تحت السّماء .
السّادس : الافطار اوّل النّهار قبل صلاة العيد، والافضل أن يفطر على التّمر أو على شيء من الحلوى وقال الشّيخ المفيد: يستحبّ أن يبتلع شيئاً من تُربة الحسين (عليه السلام) فانّها شفاء من كلّ داء .
السّابع : أن لا تخرج لصلاة العيد الّا بعد طلوع الشّمس، وأن تدعو بما رواه السّيد في الاقبال من الدّعوات، منها ما رواه عن أبي حمزة الثّمالي، عن الباقر (عليه السلام) قال : ادع في العيدين والجمعة اذا تهيّأت للخروج بهذا الدّعاء :
اَللّـهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ في هذَا الْيَوْمِ اَوْ تَعَبَّأَ اَوْ اَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَة اِلى مَخْلُوق رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعَطاياهُ، فَاِنَّ اِلَيْكَ يا سَيِّدي تَهْيِئَتي وَتَعْبِئَتي وَاِعْدادي وَاسْتِعْدادي رَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ، وَقَدْ غَدَوْتُ اِلى عيد مِنْ اَعْيادِ اُمَّةِ نَبيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، وَلَمْ اَفِدْ اِلَيْكَ الْيَوْمَ بِعَمَل صالِح اَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوق اَمَّلْتُهُ، وَلكِنْ اَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبي وَاِساءَتي اِلى نَفْسي، فَيا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ اِغْفِرْ لِيَ الْعَظيمَ مِنْ ذُنُوبي، فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظامَ إلاّ اَنْتَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ .
الثّامن : صلاة العيد وهي ركعتان يقرأ في الاُولى الحمد وسورة الاعلى، ويكبّر بعد القراءة خمس تكبيرات وتقنت بعد كلّ تكبيرة فتقول :
اَللّـهُمَّ اَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْعَظَمَةِ، وَاَهْلَ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ، وَاَهْلَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَهْلَ التَّقْوى وَالْمَغْفِرَةِ، اَسْاَلُكَ بِحَقِّ هذَا الْيَومِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عيداً، وَلُِمحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً وَشَرَفاً وَمَزيْداً، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تُدْخِلَني في كُلِّ خَيْر اَدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد، وَاَنْ تُخْرِجَني مِنْ كُلِّ سُوء اَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصّالِحُونَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الْصّالِحُونَ .
ثمّ تكبّر السّادسة وتركع وتسجد، ثمّ تنهض للركعة الثّانية، فتقرأ فيها بعد الحمد سورة والشّمس، ثمّ تكبرّ أربع تكبيرات تقنت بعد كلّ تكبيرة وتقرأ في القنوت ما مرّ، فاذا فرغت كبّرت الخامسة فركعت وأتممت الصّلاة وسبّحت بعد الصّلاة تسبيح الزّهراء (عليها السلام)، وقد وردت دعوات كثيرة بعد صلاة العيد ولعلّ أحسنها هو الدّعاء السّادس والاربعون من الصّحيفة الكاملة، ويستحبّ أن يبرز في صلاة العيد تحت السّماء، وأن يصلّي على الارض من دون بساط ولا بارية، وأن يرجع عن المصلّى من غير الطّريق الذي ذهب منه، وأن يدعو لاخوانه المؤمنين بقبول أعمالهم .
التّاسع : أن يزور الحسين (عليه السلام) .
العاشر : قراءة دعاء النّدبة، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وقال السّيد ابن طاووس (رحمه الله): اسجد اذا فرغت من الدّعاء فقُل : اَعُوذُ بِكَ مِنْ نار حَرُّها لا يَطْفى، وَجَديدُها لا يَبْلى، وَعَطْشانُها لا يُرْوى، (ثمّ ضع خدّك الايمن على الارض وقل(اِلهي لا تُقَلِّبْ وَجْهي في النّارِ بَعْدَ سُجُودي وَتَعْفيري لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ (ثمّ ضع خدّك الايسر على الارض وقل) اِرْحَمْ مَنْ اَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ (ثمّ عد الى السّجود وقل) اِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَاَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَريمُ (ثمّ قل) الْعَفْوَ الْعَفْوَ مائة مرّة ثمّ قال السّيد : ولا تقطع يومك هذا باللّعب والاهمال وأنت لا تعلم اَمَردودٌ أم مقبول الاعمال، فاِن رجوت القبول فقابل ذلك بالشّكر الجميل واِن خفت الرّدَّ فكُن أسير الحزن الطويل.
اليوم الخامس والعشرون فيه على بعض الاقوال توفّي الامام جعفر بن محمّد الصّادق (عليه السلام) في سنة مائة وثماني وأربعين وقد ارتأى البعض انّ وفاته كانت في النّصف من رجب، وكان سبب وفاته سمّاً دسّ له في العِنب، وروي انّه (عليه السلام)حينما حضرته الوفاة فتح عينيه وقال : اجمعوا لي الاقارب، فلمّا اجتمعوا كلّهم نظر اليهم وقال : لا يبلغ شفاعتنا من استخفّ بصلاته ولم يهتمّ بها .







حلاوة العيــــــــــــــــد







كعكة الفراوله بكريمة الجبن



المقادير

1 خليط كعك بيتي كروكير الأبيض
ملعقتا شاي قشرة برتقال مفرّومه

مقادير حشوة الفراوله

1 كأس ماء
6 ملاعق طعام مربى فراوله
1/2 كأس سكر عادي
ملعقتي طعام عصير برتقال
كأسان فراوله مقطّع
لون غذاء أحمر

مقادير طبقة الكريمه

1 جبن فيلاديفليا
1/4 كأس سكّر بودره
كأسان كريمه مخفوقة مبرده جيدا
اوراق نعناع للزينه

الطريقه

سخّني الفرن إلى 350 º . اعملي خليط الكعك كما هو مكتوب على
العلبه ولكن مع ملاحظة استبدال الماء الموجود في النص بالماء البارد
واضافة قشر البرتقال الي المزيج . صبي المزيج في صينيه ذات قاع
متفكك مدهونه واما مبطنه بورق الزبد او مرشوشه بالدقيق
إخبزيها حتى تنضج حوالي من 37 إلى 47 دقيقة . اتركيها لحوالي
ساعتان أو حتى تصبح الكعكة باردة تماما . وبوااسطة سكين ساخنه
حرريها من حول الحافةوخرجيها من الصينيه بواسطة فكها .
ضعي الماء والمربى والسكر وعصير البرتقال في قدر واتركيهما على النار
لمدة 10 دقائق مع التحريك من حين لآخر . برّديها لـ 15 دقيقةثم
اضيفي لها 1 1/2 كؤوس الفراوله . أضيفي حوالي 4 قطرات من لون
الغذاء ثم برّديها لمدة ساعة .

اخفقي الجبن والسكّر المطحون في طاسة كبيرة على السرعة
المتوسّطة حتى تنفش . اضيفي لها الكريمه المخفوقة وقلبيهم جيدا
وبهدوء .
قطعي الكعكة قطع أفقيا للحصول على 3 طبقات . ضعي الطبقه الأولى
وعليها كميه من خليط الفراوله ثم كرري العمليه بحيث تكون اخر طبقه
طبقة الكيك . غطيها الكعكة من الجوانب والقمّة بخليط الجبن وقومي
بواسطة سكين حاده بعمل تموجات في الكعكه مثل تلك التي في
الصوره . رتّبي قطع الفراوله على قمّة الكعكه للزينه مع اوراق النعناع .
برّديها في الثلاجة حتى وقت التقديم .












شكر وتقدير



تتقدم اسرة وتحرير مجلة عالم الفاطميات بالشكرالجزيل لكل من ساهم معنا في انجاز هذا العدد ...وفقنا الله واياكم لكل مايحبه الله ويرضاه


تقبلوا تحياتنا


اسرة مجلة عالم الفاطميات



 


 

آخر تعديل نور الامل يوم 10-29-2005 في 06:25 PM.

رد مع اقتباس
 
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 11:20 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol